إلينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لإصلاح ذات البين لم يعط إلا بسبب واحد وإن كانا سببين مختلفين وهو أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر يستحق لحاجته إلينا أعطي بالسببين كما قلنا في الميراث إذا اجتمع في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما وإن اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يعطي بالسببين لأن الله تعالى جعل للفقير سهما وللغارم سهما وهذا فقير وغارم والثاني يعطى بسبب واحد لأنه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو تفرد بمعنى واحد الشرح هذه الطرق الثلاثة مشهورة وأصحها طريقة القولين صححها أصحابنا ونقلها صاحب الشامل عن أكثر الأصحاب وأصح القولين أنه لا يعطي إلا بسبب واحد يختار أيهما شاء ممن صححه القاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه والرافعي وآخرون وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم سليم الرازي في الكفاية ونصر المقدسي في الكافي وهو المنصوص في المختصر والقول الآخر وهو مذهب أبي حنيفة وحكى الدارمي طريقا رابعا أنه يعطي بهما إلا بالفقر والمسكنة لاستحالة وجودهما في حالة واحدة وهذا الطريق لا حقيقة له لأن الأصحاب تكلموا في الممكن والله تعالى أعلم قال الرافعي إذا جوزنا إعطاءه بسببين جاز بأسباب أيضا قال وقال الحناطي ويحتمل أن لا يعطى إلا بسببين قال الخراسانيون فإن قلنا لا يعطى بسببين بأن كان عاملا فقيرا فوجهان مبنيان على الوجهين فيما يأخذه العامل هل هو أجرة أم زكاة إن قلنا أجرة أعطى بهما وإلا فلا قال الشيخ نصر المقدسي إذا قلنا لا يعطى إلا بسبب واحد فأخذ بالفقر كان لغريمه أن يطالبه بدينه ويأخذ ما حصل له وكذا إن أخذ بكونه غارما فإذا أخذه وبقي فقيرا وجب إعطاؤه من سهم الفقراء لأنه الآن محتاج والله تعالى أعلم فرع قال أصحابنا إذا فقد بعض الأصناف فلم يوجدوا في البلد ولا غيره قسمت الزكاة بكمالها على الموجودين من باقي الأصناف بلا خلاف وعجيب كون المصنف ترك هذه المسألة مع ذكره لها في التنبيه قال أصحابنا والفرق بين هذا وبين ما لو أوصى لرجلين فرد أحدهما الوصية فإن المردود يكون للورثة لا للموصى له الآخر أن المال للورثة لولا الوصية والوصية تبرع فإذا لم تتم أخذ الورثة المال وأما الزكاة فدين