إن عذابها كان غراما الفرقان وسمي كل واحد منهما غريما لملازمته صاحبه وقوله لإصلاح ذات البين قال الأزهري معناه لإصلاح حالة الوصل بعد المباينة قال والبين يكون فرقة ويكون وصلا وهو هنا وصل ومنه قوله سبحانه وتعالى لقد تقطع بينكم الأنعام أي وصلكم وقولهم في الدعاء اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها تجتمع المسلمون أما أحكام الفصل فقال الشافعي والأصحاب الغارمون ضربان الضرب الأول من غرم لإصلاح ذات البين ومعناه أن يستدين مالا ويصرفه في إصلاح ذات البين بأن يخاف فتنة بين قبيلتين أو طائفتين أو شخصين فيستدين مالا ويصرفه في تسكين تلك الفتنة فينظر إن كان ذلك في دم تنازع فيه قبيلتان أو غيرهما ولم يظهر القاتل أو نحو ذلك وبقى الدين في ذمته فهذا يصرف إليه من سهم الغارمين من الزكاة سواء كان غنيا أو فقيرا ولا فرق بين غناه بالنقد والعقار وغيرهما هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين وقال أكثر الخراسانيين إن كان فقيرا دفع إليه وكذا إن كان غنيا بالعقار بلا خلاف فإن كان غنيا بنقد ففيه عندهم وجهان الصحيح يعطى والثاني لا يعطى إلا مع الفقر ولو كان غنيا بالعروض غير العقار فهو كالغني بالعقار على المذهب وقيل كالنقد ذكره السرخسي في الأمالي وإن استدان لاصلاح ذات البين في غير دم بأن تحمل قيمة مال متلف فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما عند المصنف في التنبيه والأصحاب يعطى مع الغني لأنه غارم لاصلاح ذات البين فأشبه بالدم والثاني لا يعطى إلا مع الفقر لأنه غرم في غير قتل فأشبه الغارم لنفسه وقاسه المصنف على ما لو ضمن مالا وهذا فيه تفصيل طويل سأذكره في المسائل المنثورة قريبا إن شاء الله تعالى في فصل الغارمين قال أصحابنا إنما يعطى الغارم لاصلاح ذات البين ما دام الدين باق عليه سواء كان الدين لمن استدانه منه ودفعه في الإصلاح أو كان تحمل الدية مثلا لأهل القتيل ولم يؤدها بعد فيدفع إليه ما يؤديه في دينه أو إلى ولي القتيل فلو كان قضاه من ماله أو أداه ابتداء من ماله لم يعط بلا خلاف لأنه ليس بغارم إذ لا شيء عليه الضرب الثاني من غرم لصلاح نفسه وعياله فإن استدان ما أنفقه على نفسه أو عياله في غير معصية أو أتلف شيئا على غيره سهوا فهذا يعطى ما يقضى به دينه بشروط أحدها أن يكون محتاجا إلى ما يقضي به الدين فلو كان غنيا قادرا بنقد أو عرض على ما يقضي به