استسقى بالعباس رضي الله عنه ولم يذكر صلاة وبالقياس على الزلازل ونحوها دليلنا الأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الاستسقاء ركعتين منها حديث عباس بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى وصلى ركعتين رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه قحوط المطر فذكرت الحديث إلى قولها فخطب ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين وذكرت الحديث رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا فصلى ركعتين كما يصلي في العيد رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح وفي المسألة أحاديث كثيرة غير هذه وعن القياس أنه معنى سن له الاجتماع والخطبة فسن له الصلاة كالعيد والكسوف والجواب عن الآية من وجهين أحدهما ليس فيها نفي الصلاة وإنما فيها الاستغفار ونحن نقول بالاستغفار وبالصلاة بالأحاديث الصحيحة فلم تخالف الآية الثاني أن الآية إخبار عن شرع من قبلنا وللأصوليين من أصحابنا وغيرهم خلاف في الاحتجاج به إذا لم يرد شرعنا بمخالفته أما إذا ورد بخلافه فلا حجة فيه بالاتفاق وقد ثبت الأحاديث الصحيحة بالصلاة والجواب عن الحديث وفعل عمر رضي الله عنه أنه لبيان الجواز وفعل لأحد أنواع الاستسقاء الثلاثة التي قدمنا بيانها وليس فيه نفي للصلاة ففي هذا بيان نوع وفيما ذكرناه بيان نوع آخر فلا تعارض وقد روى عن عمر أيضا الصلاة والجواب عن قياسهم على الزلازل أنها لم يسن لها الاجتماع والخطبة بخلاف الاستسقاء فإنهم أجمعوا على أنه يسن فيه الاجتماع والخطبة ولأن السنة بينت الصلاة في الاستسقاء دون الزلازل فوجب اعتمادها دون القياس والله أعلم