المسألة في أول فصل الركوع إن شاء الله تعالى وأما غير الإمام فالسنة الإسرار بالتكبير سواء المأموم والمنفرد وأدنى الإسرار أن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط وغيره وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره والتشهد والسلام والدعاء سواء واجبها ونفلها لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض فإن لم يكن كذلك رفع بحيث يسمع لو كان كذلك لا يجزيه غير ذلك هكذا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب قال أصحابنا ويستحب أن لا يزيد على اسماع نفسه قال الشافعي في الأم يسمع نفسه ومن يليه لا يتجاوزه فرع في مسائل تتعلق بالتكبير إحداها يجب أن يكبر للإحرام قائما حيث يجب القيام وكذا المسبوق الذي يدرك الإمام راكعا يجب أن تقع تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامه فإن أتى بحرف منها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف وفي انعقادها نفلا الخلاف السابق قريبا في فصل النية هذا مذهبنا وهو رواية عن مالك والأشهر عنه أنه تنعقد صلاته فرضا إذا كبر وهو مسبوق وهو نصه في الموطأ والمدونة قال الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة فلو شك هل وقعت تكبيرته كلها في القيام أم وقع حرف منها في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا لأن الأصل عدم التكبير إلا في القيام واعلم أن جمهور الأصحاب اطلقوا أن تكبيرة الإحرام إذا وقع بعضها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته وكذا قاله الشيخ أبو محمد في التبصرة ثم قال إن وقع بعض تكبيرته في حال ركوعه لم تنعقد فرضا وإن وقع بعضها في إنحنائه وتمت قبل بلوغه حد الراكعين انعقدت صلاته فرضا لأن ما قبل حد الركوع من جملة القيام ولا يضر الإنحناء اليسير قال والحد الفاصل بين حد الركوع وحد القيام أن تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه فهذا حد الركوع وما قبله حد القيام فإن كانت يداه أو إحداهما طويلة خارجة عن العادة اعتبر عادة مثله في الخلقة هذا كلام الشيخ أبي محمد وهو وجه ضعيف والأصح أنه متى انحنى بحيث يكون إلى حد الركوع أقرب لم يكن قائما ولا تصح تكبيرته وقد سبق بيان هذا في فصل القيام الثانية ذكر الأزهري وغيره من أهل العربية في قوله الله أكبر قولين لأهل العربية أحدهما معناه الله كبير قالوا وقد جاء افعل نعتا في حروف مشهورة كقولهم هذا أمر أهون أي هين قال الزجاج هذا غير منكر والثاني معناه الله أكبر كبير كقولك هو أعز عزيز كقول الفرزدق