والسجود أفضل وأما بالليل فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون للرجل جزء بالليل بأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود قال الترمذي إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل دليلنا على تفضيل إطالة القيام حديث أفضل الصلاة طول القنوت ولأن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطول القيام أكثر من الركوع والسجود ولأن ذكر القيام القراءة وهي أفضل من ذكر الركوع والسجود المسألة الرابعة والواجب من القيام قدر قراءة الفاتحة ولا يجب ما زاد والواجب من الركوع والسجود قدر أدنى طمأنينة ولا يجب ما زاد فلو زاد في القيام والركوع والسجود على ما يجزئه فهل يقع الجميع واجبا أم الواجب ما يجزئه والباقي تطوع فيه وجهان مشهوران للخراسانيين والأصح أن الجميع يقع واجبا وبه قطع الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة وهما مثل الوجهين في مسح كل الرأس وفي البعير المخرج في الزكاة عن خمس وفي البدنة المضحى بها بدلا عن شاة منذورة قال صاحب التتمة والوجهان مبنيان على أن الوقص في الزكاة عفو أم يتعلق به الفرض وفيه قولان وتظهر فائدة الخلاف في القيام والركوع والسجود ومسح الرأس في تكثير الثواب فإن ثواب الفرض أكثر من ثواب التطوع وفي الزكاة في الرجوع عند التعجيل وفي البدنة في الأكل منها وقد سبق بيان هذه المسائل في مسألة مسح الرأس الخامس لو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو فأدركته الصلاة ولو قام لرآه العدو أو جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا رآهم العدو وفسد التدبير فلهم الصلاة قعودا وتجب الإعادة لندوره وقال المتولي في غير الرقيب إن خاف لو قام أن يقصده العدو صلى قاعدا وأجزأته على الصحيح قال ولو صلى الكمين في وهدة قعودا ففي صحتها قولان قلت أصحهما وجوب الإعادة المسألة السادسة يجوز فعل النافلة قاعدا مع القدرة على القيام بالإجماع ودليله الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها مما هو مشهور في الصحيح لكن ثوابها يكون نصف ثواب القائم لحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد رواه البخاري والمراد بالنائم المضطجع ولو تنفل مضطجعا بالإيماء بالرأس مع قدرته على القيام والقعود فوجهان أحدهما لا تصح صلاته لأنه يذهب صورتها بغير عذر وهذا أرجحهما عند إمام الحرمين والثاني وهو الصحيح صحتها لحديث عمران ولو صلى النافلة قاعدا أو مضطجعا للعجز عن القيام والقعود فثوابه ثواب القيام بلا خلاف كما في صلاة الفرض