( 525 ) قَديرٌ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( المممتحنة: 7). وبالتالي فإنّ الإسلام يدعو إلى اقرار السلام في جميع أرجاء الحياة البشريّة. وقد سار النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم على هذا النهج الإنسانيّ، فقد فعل ـ عند فتح مكّة ـ ما يكون اُسوة حسنة بعده للحكومات الإسلاميّة حال الفتح فقد أعطى رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم رايته ـ يوم فتح مكّة ـ سعد بن عبادة، وهو أمام الكتيبة فلمّا مرّ سعد براية النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم على أبي سفيان نادى: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ (1) الحرمة اليوم أذلّ اللّه قريشاً. فأقبل رسول اللّه حتّى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول اللّه أمرت بقتل قومك، زعم سعد ومن معه حينما مرّ بنا فقال: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة اليوم أذلّ اللّه قريشاً وإنّي أنشدك اللّه في قومك، فأنت أبرّ الناس وأرحم الناس وأوصل الناس. قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: ما نأمن سعداً أن يكون منه في قريش صولة، فقال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "اليومُ يومُ المرحمة اليومُ أعزّ اللّه فيه قُريشاً". [ قال ]: وأرسل رسول اللّه إلى سعد فعزله، وجعل اللواء إلى قيس بن سعد(2). وأقدم دليل على توخّي الإسلام للتعايش السلميّ، والسعي إليه بكلّ وسيلة ممكنة ما دام الخصم لا يريد العدوان، تلك الوثيقة المعروفة التي وقّعها الرسول الأكرمصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم مع قريش في (الحديبيّة)، فإنّ فيها مواداً تدلّ على مدى اهتمام الإسلام بقضيّة السلام، والتعايش السلميّ ومدى سعيه لإقراره ما أمكنه، فإنّ الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لمّا أراد أن يكتب وثيقة الصلح بينه وبين أهل مكّة، دعا صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ فقال: "اكتُب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم". فقال سهيل: لا أعرف هذا ولكن اكتب: باسمك اللّهمّ. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- في رواية:تسبى. 2- مغازي الواقديّ 2:821 ـ 822 وأعلام الورى للطبرسيّ:197.