[ 82 ] (فصل) ثم قال تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " (1 الاية. اعلم أن في الناس من اعتقد أن هذه الاية وما يجري مجراها كقوله تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم " (2 مجملة لا يمكن التعلق بظاهرها في تحريم شئ، وانما يحتاج إلى بيان. قالوا: لان الاعيان لا تحرم ولا تحل، وانما يحرم التصرف فيها، والتصرف مختلف، فيحتاج إلى بيان التصرف المحرم دون التصرف المباح. والاقوى أنها ليست مجملة، لان المجمل هو مالا يفهم المراد بعينه بظاهره، وليست هذه الاية كذلك، لان المفهوم من ظاهرها تحريم العقد عليهن والوطي دون غيرهما من أنواع الفعل، فلا يحتاج إلى البيان مع ذلك. وكذلك قوله " حرمت عليكم الميتة " المفهوم منه الاكل والبيع دون النظر إليها أو ما جرى مجراه. كيف وقد تقدم هذه الاية ما يكشف عن أن المراد ههنا من قوله تعالى " ولا تنحكوا ما نكح آباؤكم "، فلما قال بعده " حرمت عليكم أمهاتكم " كان المفهوم أيضا تحريم نكاحهن. ويطلب الكلام فيه من أصول الفقه. (فصل) قال ابن عباس: حرم الله في هذه الاية سبعا بالنسب وسبعا بالسبب: فالمحرمات من النسب: الامهات ويدخل في ذلك أمهات الامهات وان علون وأمهات الاباء كذلك، والبنات ويدخل في ذلك بنات الاولاد، أولاد البنين وأولاد ________________________________________ 1) سورة النساء: 23. 2) سورة المائدة: 3. * ________________________________________