[ 370 ] مستكملا لها بالاجماع، لانه تعالى قال في عقبته (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه). وقد شهد النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام بما يوافق لفظ الاية في قوله - وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فرمنها - (لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) ودفعها إلى على، فكان من ظفره ما وافق خبر النبي عليه السلام. ثم قال (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) فوصف من عناه بالتواضع للمؤمنين والرفق بهم والعزة للكفار، والعزيز على الكافرين هو الممتنع في أن ينالوه مع شدة مكانته منهم، وهذه أوصاف امير المؤمنين. ثم قال (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) ولا يخفى قصور كل مجاهد من منزلته ولم يقارب أحد رتبته، وهو الذى ماولى الدبر قط، فاختصاصه بالاية أولى. وروي أنه عليه السلام قال يوم البصرة: والله ما قوتل أهل هذه الاية حتى اليوم، وتلا (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) (1). ومثل ذلك قال عمار وحذيفة وابن عباس. (فصل) وقرئ (من يرتد) و (من يرتدد)، وهو من الكائنات التى اخبر عنها في القرآن قبل كونها. وقيل كان أهل الردة أحدى عشرة فرقة، ثلاث في عهد رسول الله: بنو مدلج، ورئيسهم ذو الخمار، وهو الاسود العنسى، وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول الله فبيته فيروز الديلمى فقتله، وأخبر رسول الله بقتله ليلة قتل، ________________________________________ (1) تفسير البرهان 1 / 479. (*) ________________________________________