[ 369 ] وقيل: ان الله جعل هذا الحكم للمحارب بالاستثناء بقوله (فاعلموا أن الله غفور رحيم)، ولم يكن غير المحارب في معناه فيقاس عليه، لان ظاهر هذا التفرد، وليس كذلك هو في المحارب الممتنع نفيه. ثم قال (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) أي ما يتقرب به إلى الله (وجاهدوا في سبيل الله) (1) أي جاهدوا اعداءكم في وقت الحاجة إليه وجاهدوا أنفسكم في كل وقت. أما قوله تعالى (ويسعون في الارض فسادا) أي مفسدين، لان سعيهم في الارض لما كان على طريق الفساد نزل منزلة ويفسدون في الارض، فانتصب (فسادا) على المصدر حالا أو مفعولا له. وقيل النفي أن ينفى من بلده، وكانوا ينفونهم إلى بلد في أقصى تهامة يقال له (دهلك) والى (ناصع) وهو من بلاد الحبشة. ومن قال ان النفى من بلد إلى بلد اي لا يزال يطلب وهو هارب فزعا. وقوله (الا الذين) استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة، وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فالى الاولياء ان شاؤا استوفوا. (باب حگم المرتدين وكيفية حالهم) قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) (2) الايه. اختلفوا فيمن نزلت هذه الاية، والصحيح ما روي عن الباقر والصادق عليهما السلام أنها نزلت في أهل البصرة ومن قاتل عليا عليه السلام (3) والذى يقوي هذا التأويل أن الله وصف من عناه بالاية بأوصاف وجدنا امير المؤمنين عليه السلام ________________________________________ (1) سورة المائدة: 35. (2) سورة المائدة: 54. (3) تفسير البرهان 1 / 479. (*) ________________________________________