/صفحة 75 / من ابتنائهما على حوادث مرتبطة بالدين توجب حسنا وقبحا بحسب الذوق الديني أو بحسب تأثير النفوس، وأما اتصاف اليوم أو أي قطعة من الزمان بصفة الميمنة أو المشأمة واختصاصه بخواص تكوينية عن علل وأسباب طبيعية تكوينية فلا، وما كان من الاخبار ظاهرا في خلاف ذلك فإما محمول على التقية أو لا اعتماد عليه. 2 - في سعادة الكواكب ونحوستها وتأثير الاوضاع السماوية في الحوادث الارضية سعادة ونحوسة. الكلام في ذلك من حيث النظر العقلي كالكلام في سعادة الايام ونحوستها فلا سبيل إلى إقامة البرهان على شئ من ذلك كسعادة الشمس والمشتري وقران السعدين ونحوسة المريخ وقران النحسين والقمر في العقرب. نعم كان القدماء من منجمي الهند يرون للحوادث الارضية ارتباطا بالاوضاع السماوية مطلقا أعم من أوضاع الثوابت والسيارات، وغيرهم يرى ذلك بين الحوادث وبين أوضاع السيارات السبع دون الثوابت وأوردوا لاوضاعها المختلفة خواص وآثارا تسمى بأحكام النجوم يرون عند تحقق كل وضع أنه يعقب وقوع آثاره. والقوم بين قائل بأن الاجرام الكوكبية موجودات ذوات نفوس حية مريدة تفعل أفاعيلها بالعلية الفاعلية، وقائل بأنها أجرام غير ذات نفس تؤثر أثرها بالعلية الفاعلية، أو هي معدات لفعله تعالى وهو الفاعل للحوادث أو أن الكواكب وأوضاعها علامات للحوادث من غير فاعلية ولا إعداد، أو أنه لا شئ من هذه الارتباطات بينها وبين الحوادث حتى على نحو العلامية وإنما جرت عادة الله على أن يحدث حادثة كذا عند وضع سماوي، كذا. وشئ من هذه الاحكام ليس بدائمي مطرد بحيث يلزم حكم كذا وضعا كذا فربما تصدق وربما تكذب لكن الذي بلغنا من عجائب القصص والحكايات في استخراجاتهم يعطي أن بين الاوضاع السماوية والحوادث الارضية ارتباطا ما إلا أنه في الجملة لا بالجملة كما أن بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يصدق ذلك كذلك. وعلى هذا لا يمكن الحكم البتي بكون كوكب كذا أو وضع كذا سعدا أو نحسا وأما أصل ارتباط الحوادث والاوضاع السماوية والارضية بعضها ببعض فليس في وسع الباحث الناقد إنكار ذلك. وأما القول بكون الكواكب أو الاوضاع السماوية ذوات تأثير فيما دونها سواء قيل