( 128 ) أجمعين)(1). ومنه يظهر حرمة ما يرغبه في المعاصي بحيث يسلب عنه إرادة الصالحات، بطريق أولى. القسم الثالث: وقد يرغبه الى الاَفعال الصالحة والاخلاق الحميدة من غير سلب اختياره، وعندي أنّه جائز بل حسن، يظهر وجهه مما ورد في حق الاُمّ المرضعة وغير ذلك. القسم الرابع: وقد ينجر الى سلب إرادة الانسان وجعله تابعاً في أفعاله ـ سواء كانت مباحة أو غير مباحة ـ الى إرادة الغير صالحاً كان أو شريراً، فهذا أيضاً غير جائز، فإنّه مضاد لغرض الخلقة، فإنّ الله سبحانه خلق الانسان للتكامل الحاصل من العبودية وإطاعة الرب في جميع شئون الحياة، وهذا التكامل لا يحصل إلاّ بكونه مريداً مختاراً لا مجبوراً مضطراً. القسم الخامس: وقد ينجر الى تغييرات جسمانية بداع التجمل والتحسن، وهذا لا بأس به في حدّ نفسه، حتى إذا سبب طول قامته أو قصرها أو هزاله أو سمنه، فضلاً عن بياض وجهه وشباهة عينه بعين الظبي واصفرار لون شعره ونحو ذلك. وقد تقدم حكم بعض مانقلناه في أوّل الكلام هنا في المسائل المتقدّمة، والله الموفّق. ____________ (1) النحل آية 9 .