[514] المقام السّادس من صلاحيات الولي الفقيه : «مهمة الولاية على التشريع» أمّا الجزئية أعني الأحكام الاجرائية فلا إشكال فيه، ولكنّها كما عرفت من قبيل تطبيق الكبريات على مصاديقها، ولا ينبغي أن يسمّى تشريعاً، وذلك مثل أنظمة مرور السيارات فإنها مقدّمة لحفظ النفوس والدماء ونظم البلاد. وأمّا الكلية فالجواب عن هذا السؤال فيها وإن كان واضحاً، ولكن توضيحه أكثر من هذا يحتاج إلى بيان مقدّمه نذكر فيها وجهات نظر علماء الإسلام وآرائهم حول التشريع الإسلامي فنقول ومنه نستمد الهداية : أجمع علماء الإسلام على أنه لايجوز الاجتهاد في مقابل النصّ، فلو كان هناك نصّ في حكم من الأحكام لم يجز إلاّ قبوله، بل هذا مرادف لقبول النبوة والاعتقاد بها، وما صدر من بعض الماضين مخالفاً لهذا فإنّما صدر غفلة واشتباهاً، وإلاّ فالمسألة واضحة. وأمّا في ما لا نصّ فيه فقد أخذ الجمهور بالقياس والاستحسان والاجتهاد بمعناه الخاصّ، ووضعوا فيه أحكاماً بآرائهم، زعماً منهم أن ما لا نصّ فيه لا حكم فيه في الواقع، فلا مناص إلاّ من تشريع حكم فيه، أمّا بقياسه على غيره من أحكام الشرع، وأمّا بالبحث والفحص عن المصالح والمفاسد، فما ظنوا فيه المصلحة أوجبوه، وما