[489] ثالثها : الآيات والروايات الكثيرة الدالّة على وجوب تحري الصالح أو الأصلح من أئمّة المسلمين وقادتهم، وأنه لا يجوز لهم غير ذلك، وإليك الإشارة بشطر منها : 1 ـ قوله تعالى : (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الاُمور)(1) دلّ على أن الحكومة ذريعة لهذه الاُمور الأربعة التي فيها المصالح الأخروية والدنيوية للاُمّة وإن الله وعد بنصر من يقوم بها. 2 ـ قوله، حاكياً عن شعيب : (أن أريد إلاّ الأصلاح ما استطعت وما توفيقى إلاّ بالله)(2) فقد ذكر جميع ذلك فيها بكلمة الاصلاح. 3 ـ ما ورد في نهج البلاغة : أنه لابدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في أمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفى، ويقاتل به العدو، تأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي(3). فهذه اُمور خمسة ينتظر من الوالي تنفيذها. 4 ـ ما ورد فيه أيضاً : «أيّها الناس أن ليّ عليكم حقّاً ولكن عليّ حقّ فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا»(4) فقد تلخصت وظائف الوالي في هذه الاُمور الأربعة. 5 ـ وفي كتابه إلى الاشتر «انصف الله وانصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إلاّ تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده»(5). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الحجّ : الآية 40 ـ 41. (2) سورة هود : الآية 88. (3) نهج البلاغة : خطبة 40. (4) نهج البلاغة : خطبة 34. (5) نهج البلاغة : كتاب 53.