[102] المقام الثّاني : في حقيقة الانشاء المعروف بين أرباب التحقيق أن الانشاء هو : «إيجاد المعنى باللفظ» ولكن أورد عليه «بعض أعاظم العصر» بما حاصله : «إن الايجاد إن كان بمعنى الايجاد الخارجي فهو ضروري البطلان، بداهة أن الموجودات الخارجية مستندة إلى عللها الخاصّة التكوينية فالنار لا تكون إلاّ بعلتها، وكذا الماء والشجر والحجر، وإن كان المراد الايجاد الاعتباري في نفس المتكلّم فهو أيضاً واضح الفساد، لأن الاعتبار النفساني من أفعال النفس لا حاجة له إلى الألفاظ مطلقاً، وإنّما يحتاج إلى الألفاظ لابراز ما في النفس. وإن كان المراد منه اعتبار العقلاء فهو موقوف على تحقق الانشاء أولاً من المنشىء حتّى يعتبر العقلاء ويمضيه الشرع. وبالجملة لا يعقل معنى محصل لتعريف الانشاء بايجاد المعنى باللفظ، بل الحقّ أنه إبراز الاعتبار النفساني بمبرز خارجي كما أن الخبر إبراز قصد الحكاية انتهى ملخصاً(1)». أقول : أوّلاً : كون الانشاء أمراً ايجادياً فهو أمر وجداني لا ينبغي الشكّ فيه، سواء في البيع والهبة والنكاح بل وفي مثل النداء والتمني والترجي وأشباهها، يجد ــــــــــــــــــــــــــــ (1) مصباح الفقاهة : ج 2 ص 50.