- روى الحاكم مرفوعا وقال صحيح على شرط الشيخين : أن رسول الله A قال لعائشة في عمرتها : [ [ إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك ] ] . والنصب هو التعب وزنا ومعنى .
وروى الإمام أحمد والطبراني والبيهقي وإسناده حسن أن رسول الله A قال : [ [ النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف ] ] . وفي رواية [ [ الدرهم بسبعمائة ] ] .
وفي رواية للطبراني مرفوعا : [ [ ما أمعر حاج قط ] ] . قيل لجابر ما الإمعار ؟ قال : ما افتقر . ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح .
وروى الطبراني والأصبهاني مرفوعا : [ [ إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فنادى لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن ننفق في الحج والعمرة بقدر وسعنا ولا نتكلف لما فوق مقامنا من الجمال أو المحفة أو المحارة أو مؤونة الأكل أو الحلاوات خوفا أن يعقبنا ندم لمعاملتنا غير الله مع إظهار أن ذلك لله تعالى ولا نتقرب إلى الله تعالى بشيء تنقبض النفس للإنفاق فيه عاجلا أو آجلا وإنما اللائق أن ينفق الإنسان ماله في مرضاة الله وهو منشرح القلب والقالب وذلك لا يكون إلا إذا أنفق من ماله حسب طاقته وإلا فمن لازمه غالبا ارتكابه الدين ودخول الفخر وحب السمعة في حجه فإن من أوسع في النفقة فوق طاقته فالغالب عليه وقوعه فيما ذكرنا لا سيما إن كان شيخا أو علما لا كسب له فإن الإنسان ربما ساعدوه بالنفقة حتى الكشاف ومشايخ العرب وغيرهم من الظلمة إذ لو تبع الحل وتورع لما وجد في هذا الزمان أجرة ركوبه على الجمل بلا محمل ولكن والله قد دخل الدخيل في الأعمال لقلة الناصحين من العلماء والصالحين فإن من لا ينصح نفسه لا ينصح الناس ومن يغش نفسه لا يبعد أن يغش الناس .
وقد حج A على رحل رث يساوي ثلاثة دراهم ثم قال : [ [ اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة ] ] .
واعلم يا أخي أن كل من تكلف ودخله الفخر في حجه فهو إلى الإثم أقرب فإياك يا أخي وقبول المعونة في الحج ممن لا يتورع في مكسبه كالتجار الذين يبيعون على الظلمة والمساكين ولا يردونهم إذا اشتروا منهم أو كمشايخ العرب فإن كسبهم يكاد أن يكون سحت السحت وكذلك جمالهم يأخذونها من بلادهم من الناس غصبا في حجة حمول جماعة السلطان فربما أرسلوا لسيدي الشيخ جملا أو جملين فحج عليها فيذهب غارقا في المعصية إلى أن يرجع أو يموتا منه في الطريق .
وإنما نبهناك يا أخي على مثل ذلك لعلمي بأن النفس غالبة على كل من لم يسلك الطريق على يد شيخ أو لم تحفه عناية الله تعالى فيدخل أعماله العلل والرياء وحب الشهرة بالكرم أو السخاء في الطريق ليقال فإن أبا مرة لا يترك مثل هؤلاء يأتون بأعمالهم كاملة بل ولا ناقصة فيزين لهم أعمالهم ويهون عليهم المساعدة في الحج بمال الظلمة ولا يكاد أحدهم يسلم له شيء من أعماله . وما رأت عيني في الثلاث سفرات التي سافرتها أحدا حج من العلماء وتورع في مأكله وملبسه مثل أخي الشيخ الصالح شمس الدين الخطيب الشربيني المفتي بجامع الأزهر فسح الله في أجله فإني رأيته لا يقبل من أحد شيئا لنفقة نفسه في الطريق ويكري له جملا لا يكاد يتميز من جمال عرب الشعارة ويصير يمشي عن الجمل في أكثر الأوقات ليلا ونهارا فيمشى ويتلو القرآن والأوراد ولا يركب إلا عند التعب الشديد رحمة بالجمل ثم يحرم مفردا فلا يحل من إحرامه حتى يتحلل أيام منى وأكثر أيامه صائما في مكة وغيرها وإن جاءه غداء أو عشاء أطعمه لفقراء مكة وطوى ولا يمل من الطواف بالبيت ليلا ونهارا وفي طول الطريق يعلم الناس مناسكهم ولا تكاد تسمع منه كلمة لغو يبدؤك بها فضلا عن كلمة غيبة في أحد تعريضا أو تصريحا Bه وزاده من فضله . فحج يا أخي مثل هذا الأخ وإلا فلا تحج غير حجة الإسلام .
وقد رأيت شخصا أخر أقام من العلماء بمكة سنتين فجلست عنده نحو درجة في الحجر فحرقوا في أهل مكة ثم اتصل إلى علماء مصر فلا خلى ولا بقى فقلت له : يا أخي جلوسك في هذه البلد معصية وجميع ما تحصله من الخير في مكة لا يرضى به واحدا من هؤلاء العلماء الذين استغبتهم يوم القيامة بل أعرف واحدا لا يرضيه جميع أعمالك الصالحة في غيبة واحدة فضلا عن أعمالك التي دخلها الدخيل ثم قلت له : لو علم أهل مصر ما أنت منطو عليه ما حسدك أحد على هذه الإقامة بل كان يستعيذ بالله من حالك فيا طول ما سمعتهم يقولون : هنيئا لفلان . فإياك يا أخي أن تسلك هذا المسلك والله يتولى هداك