وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- روى أبو داود وابن ماجه وغيرهما وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري : [ [ أن رسول الله A فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ] ] .
وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا : [ [ صاع من بر أو قمح على كل امرئ صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى ] ] .
وروى أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان وقال حديث غريب جيد الإسناد مرفوعا : [ [ شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر ] ] .
وروى ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله A سئل عن هذه الآية : [ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ] فقال : أنزلت في زكاة الفطر ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نخرج زكاة فطرنا كل سنة قبل صلاة العيد ولا نترخص في تركها إلا بطريق شرعي وهذا قد صار غالب الناس يخل به حتى بعض المشايخ وبعض العلماء فينبغي لكل شيخ في زاوية أو عالم في حارة أن يخرج زكاته قبل الناس ليقتدي الناس به فإنه قدوة لهم وقد صار في أفواه غالب الناس إذا قيل له افعل كذا أو كذا من الأمور التي أمره الله بها يقول قل هذا للعالم الفلاني فإننا ما رأيناه يفعل ذلك أبدا فإذا قيل لهم إذا علمتم أنكم مأمورون به من جهة الشارع تعين عليكم فعله ولو لم يعمل به العلماء فيقولون فإذا كان العلماء لا يقدرون على العمل به فنحن أعجز فاعذرونا من باب أولى فإننا أنقص منهم درجة في الإيمان وغاب عن هؤلاء أن الحجة بفعل العالم لا تكون إلا فيما لم يصل إلينا علمه من الشارع أما ما وصل علمه إلينا فلا حجة لنا في تركه لترك غيرنا وإنما ذلك حجة في قلة الدين .
وقد أدركنا ونحن صغار أبواب المساجد والقمح على أبوابها كالكيمان من كثرة من يخرج زكاته الآن لا ترى على باب مسجد شيئا من القمح إلا في نادر من المساجد كل ذلك لعدم اعتناء الناس بالأوامر الشرعية وبذلك اندرست الشريعة فلا عالم يبدأ بالعمل قدام الناس ولا هو ينكر عليهم .
بالقلب والغالب هكذا تخرج عظمة الله تعالى من قلوب هذه الأمة كما .
خرجت من قلوب بني إسرائيل فعمهم الله بالعذاب .
وقد كنت أترخص في ترك إخراج زكاة فطري مدة عمري لكوني ما ملكت قط نفقة يوم وليلة في ليلة العيد إلى أن دخلت سنة خمسين وتسعمائة فرأيت في واقعة عقب العيد أنني في أرض فضاء واسعة وفيها خلق كثير معهم شيء كالأرائك التي يتكأ عليها وكل واحد يرمي .
أريكته نحو السماء فتصعد نحو أربعة أذرع وترجع إلى الأرض فرميت .
أنا الآخر أريكتي فصعدت يسيرا ورجعت فقلت لملك من الملائكة بجنبي ما هذا ؟ فقال لي تنظر هذه الأرائك كلها وأصحابها ؟ فقلت نعم : فقال هؤلاء الذين صاموا رمضان ولم يخرجوا زكاة فطرهم فتطور صومهم كالأريكة جلدا محشوا لا روح فيه فقلت له أنا لم أملك قوت يوم وليلة فقال أما عندك قميص زائد ؟ أما عندك رداء زائد ؟ أما عندك قبقاب زائد ؟ تبيع ذلك وتشتري به قمحا وتخرج به زكاتك فقلت نعم فقال : .
فأخرج فإن مثلك لا ينبغي له الأخذ بالرخص فتذكرت قبقابا جديدا كان عندي في صندوق أهداه لي بعض التجار فبعته وأخرجت زكاتي ومن تلك السنة وأنا أخرج زكاتي وزكاة من تلزمني نفقته وتقوى بذلك عندي الحديث الوارد في ؟ ؟ أن صوم رمضان موقوف بين السماء والأرض حتى يخرج العبد صدقته . فالحمد لله رب العالمين .
فاخرج يا أخي زكاة فطرك ولا تبخل بشيء تبيعه من أمتعتك التي لا ضرورة .
إليها في ثمن زكاة فطرك وتأمل نفسك وبذلها الدراهم الكثيرة للقاضي وحاشيته والمفتش وحاشيته إذا لم يمشوا لك حاجتك وحسابك الدنيوي بل ترى الحظ الأوفر لنفسك في إعطائها كل ما طلبه الولاة وذلك لتوفر داعية نفسك إلى محبة الدنيا دون الآخرة بل لو قال لك قائل لا تبذل هذه الفلوس كلها في تحصيل تلك الوظيفة أو في تمشية ذلك الحساب لا ترجع إليه وتخالف رأيه فهكذا يا أخي فليكن دينك عندك أرجح فإن لم يكن راجحا على حب دنياك فلا أقل من المساواة . وقد أجمع الأشياخ على أنه لا يقدر أحد يعامل الله تعالى للدار الآخرة حتى يرى الدنيا كلها في عينيه كالتراب لا يستكثر شيئا منها يبذله في مرضاة الله .
وقالوا : من كانت دنياه أعز عليه من دينه فهو أخس الناس مرتبة عند الله وعند خلقه وإن عظمه أحد من الخلق فإنما ذلك لعلة دنيوية . فاعلم أنه ينبغي لكل من صار قدوة أن لا يتخلف عن فعل مأمور أو اجتناب منهي وذلك لئلا يكون من أئمة الضلال والله إني لأخرج من البيت لصلاة الجماعة وقراءة الورد وأنا أحس بعظمى أنه ذائب وربما أصطبغ في المجلس بين الفقراء وهم يقرءون الورد خوفا أن أتخلف فيتبعني بعض الكسالى على ذلك فأكون معدودا من أئمة الضلال أو يكون على وزر كل من تخلف بتخلفي فلا يوجد أحد أتعب قلبا ولا جسدا ممن يطلب أن يكون قدوة للناس في الخير إن بخل بخلوا وإن تكرم تكرموا وإن جبن عن الجهاد جبنوا وإن تشجع تشجعوا وإن أقام الليل قاموا وإن نام الليل ناموا وإن زهد في الدنيا زهدوا وإن رغب في شهواتها رغبوا وإن اغتاب الناس اغتابوا وإن حفظ لسانه حفظوا وإن أكل الحرام والشبهات أكلوا وإن خزن الدنيا خزنوا وإن أنفقها أنفقوا وإن ناقش نفسه في دسائسها ناقشوا أنفسهم كذلك وإن أهملها أهملوا وإن تحمل أذى الناس تحمل أصحابه وإن لم يتحمل لم يتحملوا وإن ستر عورات الناس ستروا وإن هتك عوراتهم هتك أصحابه كذلك تبعا له وإن تواضع للناس تواضع أصحابه وإن تكبر تكبروا وإن جلس على الحوانيت وأبواب المساجد جلس أصحابه كذلك وإن جلس في خلوته جلس أصحابه في خلاواتهم ؟ ؟ كذلك وهكذا في سائر الأحوال فالعاقل من اعتبر في نفسه ولم يكن عبرة لأحد .
واعلم أنه قد ورد في حق الفقراء والمساكين : " أغنوهم عن الطواف هذا اليوم " . يعني أغنوهم عن الطواف على الناس للسؤال عن كل شيء يأكلونه يوم العيد ليصير لهم وقت يستريحون فيه ويفرحون بالعيد ويحصل لهم به سرور من أجل التعب والنصب في العبادة مدة شهر رمضان فإن أحدهم كان يجوع حتى يقع من الجوع المفرط ومقتضى الحديث السابق بقرينة العلة المذكورة أن إعطاء الفقراء والمساكين الطعام المطبوخ كالهريسة مثلا أفضل من إعطائهم الحب صحيحا وبه قال الإمام مالك Bه فإن القمح مثلا يحتاج إلى غربلة وتنقية وطحن وعجن وخبز وأجرة ودخول وخروج ووقود وقدر وحوائج طعام وغير ذلك وهذا من الإمام مالك Bه من باب التوسعة على الفقراء وتسهيل الأمر عليهم وإن خالف قاعدته الأغلبية من أن الوقوف على حد ما ورد أفضل من الابتداع .
ولو استحسن وقد صحت الأحاديث بتعيين الحب دون الطعام واللحم النيء والمطبوخ ولكن قد أذن الشارع للأمة بعده أن يبينوا ما شاءوا بقوله : [ [ من سن سنة فله أجرها وأجر من عمل بها ] ] . وهم أمناء على الشريعة بعد الشارع A فمن وقف غلى حد ما ورد فهو أحسن ومن تعدى إلى أمر تشهد له الشريعة بالحسن فهو حسن لا أحسن .
وإنما كان الغالب على الناس إخراج الحبوب في عصر النبي A لقلة الطواحين في عصره A فكان كل واحد يطحن القمح على الرحى في بيته فلو أن المخرج للزكاة كاف طحن القمح أو طبخ الطبيخ مثلا للمساكين في ذلك اليوم الذي هو يوم أكل وشرب وبعال لنقص عليه السرور ذلك اليوم لأنه كان يشتغل ذلك اليوم كله في عمل الطعام لأهل بيته وللفقراء فعادل A بين الدافع والآخذ في التعب في ذلك اليوم فعلى المخرج القمح فقط وما بعد ذلك على الفقير وإلا فمعلوم أن الفقير يفرح بالصحن الهريسة يوم العيد أكثر من فرحه بالقمح واللحم والدهن النيء لكون المطبوخ موافقا لسرور ذلك اليوم عكس القمح فإنه يدخل على الفقير هما وشغل بال حتى يصلح للأكل فيفوته كمال السرور في ذلك اليوم .
ومن هنا قال بعض العارفين إنما سمي العيد بذلك لعود ما كان مأمورا به في غيره من العبادة مباحا تركه أو لعود ما كان منهيا عنه مباحا فيه من نحو الغفلة والسهو وعن الإكثار من العبادة وإعطاء النفس حظها من الشهوات لأن بدون ذلك لا يتم للإنسان سرور اليوم فمن حبس النفس للعبادة في يوم العيد فقد أخطأ حكمة الشارع التي طلبها لأمته في يوم العيد ففي الحديث : [ [ أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه ] ] .
ولا شك أن النفس كانت مع صاحبها كالأجير في رمضان ليلا ونهارا فكان من المعروف إعطاء النفس حظها في يوم العيد فهو كالتنفيس لها من تعب التكليف فهكذا فلتفهم مقاصد الشارع A فما قال لنا قط في يوم : [ [ إنه يوم أكل وشرب وبعال ] ] . إلا يوم العيد وأيام التشريق فالحمد لله رب العالمين .
قال الخطابي Bه : ومما يدل على تأكيد إخراج زكاة الفطر قوله A في الحديث الصحيح : [ [ فرض رسول الله A زكاة الفطر ] ] فإنه بين فيه أن صدقة الفطر فرض واجب كما في الزكاة الواجبة في الأموال وفيه بيان ما فرضه رسول الله A ملحق بما فرض الله لأنه : [ من يطع الرسول فقد أطاع الله ] . [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] .
قال : وقد قال بفريضة زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو فهي واجبة على كل صائم غني ذي خدم أو فقير يجدها فضلا عن قوته وإذا كان وجوبها لعلة التطهير فكل صائم محتاج إلى التطهير فكما اشتركوا في العلة فكذلك يشتركون في الوجوب . وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض وممن حفظنا عنه ذلك من أهل العلم محمد بن سيرين وأبو العالية والضحاك وعطاء ومالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأصحاب الرأي .
وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم اه