- روى مسلم واللفظ له وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي مرفوعا : [ [ صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية ] ] . وفي رواية للترمذي مرفوعا : [ [ صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله ] ] . وفي رواية لابن ماجه مرفوعا : [ [ من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده ] ] . زاد في رواية الطبراني بإسناد حسن : [ [ ومن صام عاشوراء غفر له ذنوب سنة ] ] . وروى الطبراني بإسناد حسن والبيهقي عن مسروق أنه دخل على عائشة Bها في يوم عرفة فقال اسقوني فقالت عائشة يا غلام اسقه عسلا ثم قالت : وما أنت يا مسروق بصائم ؟ قال لا إني أخاف أن يكون الأضحى فقالت عائشة ليس ذلك إنما عرفة يوم يعرف الإمام ويوم النحر يوم ينحر الإمام أو ما سمعت يا مسروق أن رسول الله A كان يعدله بألف يوم ؟ والألف يوم أكثر من سنتين . وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله A نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة . وكان ابن عمر يقول : لم يصم النبي A يوم عرفة بعرفة ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه وكان مالك والثوري يختاران الفطر وكان ابن الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة وروى ذلك عن عثمان بن أبي العاص وكان إسحاق يميل إلى الصوم وكان عطاء يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف وكان قتادة يقول : لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء . وقال الإمام الشافعي : يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج فأما الحاج فالأحب إلى أن يفطر ليقويه على الدعاء . وقال الإمام أحمد بن حنبل إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك يوم محتاج فيه إلى القوم . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نصوم يوم عرفة ولا نترك صومه إلا لعذر شرعي كأن نكون بعرفات أو بنا مرض يشق معه الصوم ونحو ذلك . والحكمة في كراهة صومه للحاج أنه يوم تحط فيه الخطايا فيتأثر البدن ويضعف لقهره مع كمال تعشقه لجميع أهويته المكروهة لأنها لا تخرج إلا بجذب من البدن كدم الحجامة فيحصل للبدن فتور وانحلال فلا يضاف إليه الجوع المقوي للانحلال فكما يكره للصائم الحجامة كذلك يكره لمن وقف بعرفة الصوم وهذا من رحمة الله تعالى بعباده لأن النهي عن صومه للحاج إنما هو نهي شفقة عليه فمن خالف وصام وأظهر القوة فلا بد من إخلاله بالأعمال من وجه آخر كما جرب هذا ما ظهر لي من الحكمة في هذا الوقت وهنا أسرار يعرفها أهل الله لا تسطر في كتاب . { والله غفور رحيم }