- روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيره مرفوعا : [ [ من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ] ] . وزاد الطبراني فقال أبو أيوب كل يوم بعشرة يا رسول الله ؟ فقال : نعم قال الحافظ المنذري ورواة الطبراني رواة الصحيح . وفي رواية لابن ماجه والنسائي مرفوعا : [ [ من صام ستة أيام بعد الفطر كان كصيام السنة من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها ] ] . وفي رواية للنسائي مرفوعا : فشهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة بشهرين فذلك صيام سنة . وفي رواية للطبراني مرفوعا قال الحافظ المنذري في إسناده نظر : [ [ من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة فكأنما صام السنة كلها ] ] . وفي رواية له أيضا مرفوعا : [ [ من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نتبع صوم رمضان بصوم ستة من أيام شوال تطهيرا لما عساه تدنس من غفلات يوم العبد بأكل الشهوات التي كانت النفس محبوسة عن تناولها مدة صوم رمضان فربما أقبلت النفس بهمتها على أكل الشهوات في يوم العيد وحصل لها فيه من الغفلة والحجاب أكثر مما كان يحصل لها لو تعاطت جميع الشهوات التي تركتها في رمضان فكانت هذه الستة كأنها جوابر لما نقص من الآداب والخلل في صومنا لفرض رمضان كالسنن التابعة للفرائض أو كسجود السهو . ومن هنا قال سيدي عليا الخواص : ينبغي الحضور والأدب في صوم هذه الستة أيام كما في رمضان بل أشد لأنها جوابر وإذا حصل النقص في الجوابر لم يحصل بها المقصود فيتسلسل الأمر فيحتاج كل جابر إلى جابر قال : ونظير ذلك تخصيص الشارع الجبر لخلل الصلاة والسجود دون القيام والركوع وغيرهما لما ورد أنها حالة أقرب ما يكون العبد فيها مع ربه D فلا يقدر إبليس يدخل لقلب العبد فيها حتى يوسوس له ولو جعل الجابر غير السجود لربما كان يوسوس للعبد فيحتاج الجابر لجابر آخر وإنما استحب بعض العلماء صومها متوالية غير متفرقة في الشهر لأن التوالي أقرب في جلاء الباطن من المتفرق ولذلك سن الأشياخ الخلوة على التوالي من ثلاثة أيام إلى أربعين يوما إلى أكثر من ذلك حسب القسمة الإلهية لتتوالى جمعية قلوبهم بالحق تعالى كما يشهد لذلك حديث البخاري وغيره في تحنثه A قبل النبوة بغار حراء . ومن هنا أمر الأشياخ مريديهم في حال الخلوة بالجوع وترك اللغو وتوالي الذكر وعدم النوم وذلك لتتراكم الأنوار وتتقوى فينهزم جيش الشياطين ويكون حزب الله هم الغالبون . وإيضاح ذلك أنه إذا تخلل الخلوة غفلة أو شبع أو لغو أو نوم فإن الظلمة تغلب على تلك الأنوار المتفرقة لكون الظلمة هي الأصل إذا الطين هو الغالب في نشأة البشر على النور فما لم يكون عسكر النور أقوى لم يخرج الإنسان عن الظلمة والكثافة فقد بان لك حكمة صوم الستة أيام المذكورة وحكمة صومها على التوالي والله يتولى هداك : { وهو يتولى الصالحين }