- روى الطبراني ورواته ثقات وابن حبان في صحيحه أن رسول الله A قال : [ [ خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم وشر ماء على وجه الأرض ماء وادي برهوت بتيه بحضرموت ] ] الحديث . قلت : ولا يرد على هذا الحديث الماء الذي نبع من بين أصابعه A فإن ذلك ليس هو من الماء الذي على وجه الأرض بل هو من المعجزات وقد أفتى البلقيني وغيره بأنه أفضل من ماء زمزم والله تعالى أعلم .
وفي رواية للبزار بإسناد صحيح مرفوعا : [ [ ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم ] ] . ومعنى طعام طعم : أي يشبع من أكله .
وروى الطبراني موقوفا بإسناد صحيح عن ابن عباس : قال كنا نسميها شباعة يعني زمزم وكنا نجدها نعم العون على العيال .
وروى الدارقطني مرفوعا : [ [ ماء زمزم لما شرب له إن شربته تستشفي شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وهي همزة جبريل عليه السلام وسقيا الله إسماعيل ] ] .
ورواه الحاكم وزاد فيه : [ [ وإن شربته مستعيذا أعاذك الله قال فكان ابن عباس إذا شرب من ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء ] ] .
وروى البيهقي بإسناد صحيح أن عبدالله بن المبارك كان إذا شرب من ماء زمزم استقبل الكعبة وقال : اللهم إن رسول الله A قال : ماء زمزم لما شرب له وها أنا أشربه لعطش يوم القيامة ثم يشرب ] ] .
وروى الإمام أحمد وابن ماجه المرفوع منه بإسناد حسن والله تعالى اعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نتضلع من شرب ماء زمزم مدة إقامتنا بمكة امتثالا لقول السائب Bه : اشربوا من سقاية العباس فإنه من السنة وتأسيا بفعله A وفعل الأنبياء قبله والأولياء والأقطاب إلى وقتنا .
وقد سألت الله تعالى لما حججت سنة سبع وأربعين وتسعمائة وشربت من ماء زمزم في سبع وخمسين حاجة لي ولإخواني فقضى الله جميع ما كان منها من حوائج الدنيا ونرجو من كرم الله قضاء الحوائج الأخروية فإن قضاء حوائج الدنيا عنوان للآخرة .
ومن جملتها تهبير دبيلة كانت طلعت بجنبي قدر البطيخة تحت طبقات الجلد وكان حكماء مصر كلهم أجمعوا على أن يشقوا جنبي ويخرجوها منه فشربت ماء زمزم للشفاء منها فألقى الله تعالى في باطني نارا ثلاثة أيام حتى طبختها وقتلتها فنزلت في منزل خليص كمشيمة البهيمة سوداء كالزفت الأسود حتى ملأت بركة وحصل لي عند نزولها من الطلق كما يحصل للمرأة فعوفيت منها ببركة شربي من ماء زمزم وعلمت صحة الحديث الوارد في شربها والله هو الشافي فإن الماء بطبعه لا يفعل مثل هذه الأفاعيل كلها .
فاشرب يا أخي من ماء زمزم وقدمه على مياه المطر وغيرها فإن عذوبته حلاوة في إيمانك وشفاء لأمراضك .
واحذر يا أخي أن تكثر من شراء الشاشات والأزر والحبر ونحو ذلك كما يفعله التجار فإن ميزان الحق منصوبة على كل فقير ورد على تلك الحضرة في عدم حذف العلائق ومن حمل الهدايا كما ذكرنا فلا بد أن ينقص رأس ماله أو يسلط الله تعالى عليه من يسرقها في الطريق عقوبة له فلا يرجع من الحج إلا وعليه الديون ثم يعسر الله عليه القضاء عقوبة كما جرب فاعلم ذلك والله يتولى هداك .
روى مسلم والنسائي وابن ماجه : [ [ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ] ] .
زاد في رواية للإمام أحمد وابن خزيمة : [ [ وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ] ] . يعني مسجد المدينة كما صرح به في رواية ابن حبان والبزار ولفظ رواية البزار : [ [ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه بمائة ] ] . قال الحافظ المنذري وإسنادها صحيح .
وفي رواية لأحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين : [ [ وصلاة في المسجد الحرام افضل من مائة ألف صلاة ] ] .
وروى البزار مرفوعا : [ [ أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء ] ] .
والأحاديث في فضل الحرمين وبيت المقدس مشهورة والله تعالى اعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نكثر من الصلاة في مسجد مكة والمدينة لما ورد ذلك من الفضل فإن الشارع A إنما بين لنا فضل هذين المسجدين لنستغنم الصلاة فيهما مدة إقامتنا هناك لا سيما إن زادت الصلاة في الخشوع هناك كما هو الغالب فيجتمع للمصلي شرف البقعة وشرف الحضرة وربما يحصل لبعض المصلين الأجر الذي يخرج عن الحصر لكونه جليس الملك وجلساء الملوك لا تحصى مواهبهم في العادة .
وتقدم في عهود الصلاة قوله A : [ [ الصلاة خير موضوع ] ] . لأن فيها عمل جميع البدن فيكون معظم عملنا الصلاة والطواف ما عدا المناسك ومهمات الحوائج وهذا العهد يخل به كثير من التجار الذين يبيعون في الموسم القماش فلا يتهنأ أحدهم بطواف بل ولا بصلاة الجماعة فيصير في النهار غافلا وبالليل نائما أو يحسب ما باع به وما اشتراه حتى يرحل الحاج . وقد رأيت ذلك وقع لقاضي المحمل وكان من العلماء لكونه سافر بأحمال قماش فرأيته طائفا يوما واحدا ورأيته يصلي الصلاة منفردا ففاته خير كثير فمن أراد من التجار أن يتفرغ للعبادة فليوكل من يبيع له ذلك بشرط أن تكون نفسه غافلة عن الحسابات والربح والخسارة في الطواف وغيره فإن من كانت الدنيا أكبر همه هناك حرم الخير لكونه القلب ليس له اشتغال إلا بأمر واحد متى توجه إليه حجب عن غيره والحكم للأغلب من الأمرين . { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }