( تابع . . . 1 ) : - روى أبو يعلى والبزار وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ وما .
وحكى الشيخ الإمام العالم العلامة السيد الشريف بزاوية الحطاب بمصر قال : كان ابن البساطي شيخ سوق الوراقين ممحونا بابنة عمه فرأت يوما في فخذه بدؤ البرص فنفرت منه إلى بيت أهلها فحصل له غم شديد فخرج إلى السوق فبينما هو مغموم إذ وقف عليه شخص مشهور بالخلاعة فيقف على الواحد يطلب منه جديدا فإذا أعطاه له لا يفارقه حتى يقول له سكني عشر سكان فأعطاه ابن البساطي الجديد فقال أعطني السك فقال يا سيدي الشيخ أعتقني من ذلك فإني مغموم فما زال به حتى أخرج عينه فيه وسكه عشر سكات ملاح فقال له حاجتك مقضية من جهة ابنة عمك ولكن هات لنا في المقبرة الفلانية تحت الجبل المقطم أربعين رغيفا في كل رغيف نصف رطل جبن مقلي وهات معك إبريقا كبيرا ملآن ماء ففعل ذلك وحمله عند الفجر ثم نظر من شق الباب فوجد جماعة مطرقين عليهم خمر وهيبة ينتظرون صلاة الصبح وإذا بالرجل الذي سكه أمامهم فقال للحاضرين : من يقضي حاجة هذا الذي على الباب ويدخل ما معه ؟ فقال شخص أنا ففتح الباب وكشف عن عورة ابن البساطي ومسح بريقه على موضع البرص فذهب لوقته ثم قال له هاهي خارجة من بيت عمك جاءت إلى بيتك فرجع فوجدها في البيت فقال لها من جاء بك ؟ فقالت حصل لي غم ما كنت إلا مت فلولا جئت لك طلعت روحي فكتم ذلك عنها فبعد أيام وإذا بالشيخ داخل سوق الوراقين وهو يقول : ما يضر الإنسان غير لسانه فكل من رأى شيئا وقال لا رأيت ولا نظرت سلم وكل من قال رأيت رد إليه كل شيء إلى موضعه يعرض بتلك الواقعة فلما وصل إليه قال أعطني جديدا فقدم إليه الحق الذي فيه الغلة وقال يا سيدي : خذ ما تختار فقال ما آخذ إلا الجديد فأعطاه له : فقال كمل لي عادتي بالسك فذاب ابن البساطي من الحياء ولا يقدر يفشي سره فقال له تشفعت عندك بسيد المرسلين تعتقني من السك فقال له عتقك بشرط الكتمان فلم يتكلم ابن البساطي حتى علم بموته .
وحكى لي شيخ الإسلام المحدث الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري بمصر عن شيخ الإسلام صالح البلقيني أن والده الشيخ سراج الدين مر يوما بباب اللوق فوجد هناك زحمة . فقال ما هذه الزحمة ؟ فقالوا له : شخص من أولياء الله يبيع الحشيش فقال لو خرج الدجال حينئذ في مصر لاعتقدوه من شدة جهلهم . كيف يكون شخص حشاش من أولياء الله ؟ إنما هو من الحرافيش ثم ولى فسلب الشيخ جميع ما معه حتى الفاتحة فتنكرت عليه أحواله وصارت الفتاوى تأتي إليه فلا يعرف شيئا ونسي ما قاله في حق الحشاش فمكث كذلك في مدرسته بحارة بهاء الدين ثلاثة أيام فدخل عليه فقير فشكى إليه حاله فقال هذا من الحشاش الذي أنكرت عليه فإن الفقراء أجلسوه هناك يتوب الناس عن أكل الحشيش فلا يأخذها أحد من يده ويعود إلى أكلها أبدا حتى يموت فأرسل استغفر له يرد عليك حالك فأرسل له فبمجرد ما أقبل الرسول أنشده الشيخ : نحن الحرافيش لا نسكن علالي الدور ولا نرائي ولا نشهد شهادة زور نقنع بلقمة وخرقة في مسجد مهجور من كان ذا الحال حاله ذنبه مغفور فلو كنا عصاة نبيع الحشيش ما أقدرنا الله على سلب شيخ الإسلام ثم قال له : سلم على شيخ الإسلام وقل له اعمل أربعة خراف معاليف شواء وأربعمائة رغيف وتعال اجلس عندي وكل من بعته قطعة حشيش زن له رطلا وأعطه رغيفا فشق ذلك على شيخ الإسلام فما زال به أصحابه حتى فعل ذلك وصار يزن لكل واحد الرطل ويعطيه الرغيف والشيخ يبتسم ويقول : نحن نحليهم في الباطن وأنت تحليهم في الظاهر إلى أن فرغ الخرفان ثم قال له : اذهب إلى الديك الذي فوق سطح مدرستك فاذبحه وكل قلبه يرد لك علمك فبالله عليك كيف تتكبر على المسلمين بعلم حمله الديك في قلبه فمن ذلك اليوم ما أنكر الشيخ البلقيني على أحد من أرباب الأحوال . هذه حكاية الشيخ أمين الدين عن والده الشيخ سراج الدين وكان قبل ذلك ينكر على سيدي علي بن وفا أشد الإنكار حتى أنه تنكر ودخل من جملة المغاربة الذين يحضرون ميعاد سيدي علي فرأى الشيخ سراج الدين في رجله حبلا معقودا وسيدي علي يحل عقده والشيخ سراج الدين يعقدها وهو بين النائم واليقظان فأنشده سيدي علي قصيدته التي أولها : .
يا أيها المربوط إنا نريد حلك ... وأنت تريد تربط رجلي إلى رجلك .
إلى آخرها فلما وقعت له هذه الواقعة مع الحشاش تاب إلى الله عن الإنكار وأوصى أن سيدي عليا يصب عليه الماء إذا مات ففعل له ذلك سيدي علي وقال والله رجع أمرك إلى سلامة .
وقد وقع للشيخ أبي بكر الدقوسي [ الدسوقي ؟ ؟ ] شيخ سيدي عثمان الحطاب وقائع غريبة مع هذا الحشاش وكان يتردد إليه كثيرا ويرسل له أصحاب الحوائج فيقضيها لهم على أتم حال وكان يقول ما أخذها أحد من يده وعاد إلى بلعها .
وحكى الشيخ محمد الطنيخي عن إمام جامع سمانود أن شخصا كان ينام في المحراب بثياب دنسة فكان كلما أراد أن يقف في المحراب يجده نائما فيه فسماه عجل المحراب فجاء الإمام يوما فغمزه برجله في جنبه فقام وعيناه كالدم الأحمر فمسك الإمام ودفعه في المحراب فوجد نفسه في أرض قفراء وعرة فتعرجت رجلاه من المشي فقطع عمامته ولفت منها على رجليه فلما تعب تراءت له شجرة فقصدها فإذا عندها عين ماء وإذا بأثر أقدام توضأت وذهبت فتتبع الآثار فوجد جماعة كثيرة في عطفه جبل وإذا بالرجل الذي كان ينام في المحراب هو شيخ الجماعة وعليه ثياب نظيفة فالتفت إلى أصحابه وقال هل رآني أحد منكم يوما وأنا عجل بقر فقالوا لا فقال قولوا لهذا فقال الإمام أستغفر الله وتاب فأشار الشيخ إلى واحد من الجماعة فدفعه إلى جامع سمانود فقام ودفعه فوجد نفسه خارجا من حائط المحراب والناس ينتظرونه في صلاة العصر فأخبرهم بالقصة وأن تلك الأرض القفراء سفر سنة كاملة عن مصر . هذه حكاية الشيخ شمس الدين الطنيخي رواية عن صاحب الواقعة .
وحكى الشيخ الصالح احمد بن الشيخ الشربيني أنه كان مجاورا بمكة واشتاق إلى والدته بشربين وليس معه دراهم يكري بها ولا ركب يسافر إلى مصر فينما هو كذلك إذ وجد رجلا مبتلي بالمسعى ينكر عليه أهل مكة أشد الإنكار ففاجأه بالكلام وقال تريد تروح إلى مصر فقال نعم فدفعه وإذا به على باب داره بشربين هذه حكاية لي وأخبرني أنه كان صاحب الشفاعة لأهل الموقف في سنة ثلاثة وعشرين وتسعمائة .
وحكى الشيخ نور الدين الشوني أن شخصا في قنطرة الموسكي كان مكاريا يحمل النساء من بنات الخطا وكان الناس يسبونه ويصفونه بالتعريص وكان من أولياء الله تعالى لا يركب امرأة قط من بنات الخطا وتعود إلى الزنا أبدا فقال الشيخ نور الدين له : بم وصلت إلى هذه المنزلة فقال باحتمال الأذى . قال : وأخبرني أن شخصا من مماليك السلطان الغوري ركب حماره البارحة وساقه إلى ناحية مصر العتيق ثم عدى إلى الروضة ثم إلى الجيزة حتى وصل إلى الأهرام والشيخ يجري وراءه مع عجزه فطلب الشيخ منه أجرته بالدبوس حتى دغدغ أكتافه وكان قادرا أن يسأل الله تعالى أن يخسف به الأرض فيخسفها به . قال الشيخ نور الدين : وأخبرني شخص عن هذا المكاري أن شخصا طلب منه أن يحمله إلى زاوية الخلفاء التي بين السورين فحمله في ساعة إلى الحرام المدني فقال أنزل فهذه زاوية الخلفاء فزار ورجع بجراب تمر إلى بيته بزاوية الخلفاء فأعطاه أجرته دينارا فرده وأخذ عثمانيا اه .
وكان سيدي علي الخواص Bه يرسل أصحاب الحوائج إلى شخص يبيع الفجل على باب جامع الأزهر فيقضيها لهم في الحال . وجاءه شخص وفي حلقه علقة صارت مثل السمكة فقال له اذهب إلى الرجل الذي يبيع الفجل على باب جامع الأزهر وأعطه جديدا وخذ منه حزمة فجل فكلها ففعل الرجل فأكل منه ورقة واحدة فعطس فطلعت العلقة من حلقه . وأخبرنا الشيخ أن هذا الرجل كان لا يأكل أحد من فجله وببدنه مرض من جذام أو برص أو غيرهما إلا شفي . وسمعته يقول : إن الله تعالى أعطى أرباب الأحوال في هذه الدار التقديم والتأخير والولاية والعزل والقهر والتحكم على الله تعالى الذي هو الإدلال عليه ونفوذ الأمر في كل ما أرادوه من الأمور فإياكم والإنكار على أحد إلا بعد التوجه إلى رسول الله A ليحفظكم من ذلك الرجل وإلا فربما مقتكم فهلكتم .
وسمعت سيدي عبدالقادر الدشطوطي يقول : أرباب الأحوال مع الله كحالهم قبل خلق الخلق وإنزال الشرائع اه . قلت : ورأيت عند سيدي علي الخواص إبريقا كبيرا يضعه في حانوته بجنبه ليس فيه غير الإبريق وكان يزن أجرة الحانوت كل شهر نصفين لأجل هذا الإبريق وكان كل من جاءه مكروبا في أمر عظيم كخوف القتل فما دونه يقول له افتح هذا الباب واشرب من الإبريق الذي هناك بنية قضاء حاجتك فكان الناس يفعلون ذلك فتقضى حوائجهم فقلت له في ذلك فقال إن الأربعين يشربون منه كل ليلة وكان الإبريق يخبرهم بحاجة كل من شرب منه عقب شربه فيقضون حاجته .
فتأمل في هذه الحكايات فإنها غريبة وإنما ذكرتها لك لتحفظ الأدب ولا تقول أبدا إنك خير من أحد من خلق الله تعالى لعلمي بأن مثل ذلك هو ذنب إبليس الذي طرده الله ولعنه بسببه . { والله غفور رحيم }