وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [ 36 ] ) عطف تشريع يختص بالمعاملة مع ذوي القربى والضعفاء وقدم له الأمر بعبادة الله تعالى وعدم الإشراك على وجه الإدماج للاهتمام بهذا الأمر وأنه أحق ما يتوخاه المسلم تجديدا لمعنى التوحيد في نفوس المسلمين كما قدم لذلك في طالع السورة بقوله ( اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) . والمناسبة هي ما أريد جمعه في هذه السورة من أحكام أواصر القرابة في النسب والدين والمخالطة .
والخطاب للمؤمنين ولذلك قدم الأمر بالعبادة على النهي عن الإشراك لأنهم قد تقرر نفي الشرك بينهم وأريد منهم دوام العبادة لله والاستزادة منها ونهوا عن الشرك تحذيرا مما كانوا عليه في الجاهلية ومجموع الجملتين في قوة صيغة حصر ؛ إذ مفاده : اعبدوا الله ولا تعبدوا غيره فاشتمل على معنى إثبات ونفي كأنه قيل : لا تعبدوا إلا الله . والعدول عن طريق القصر في مثل هذا طريقة عربية جاء عليها قول السموأل أو عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي : .
تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل وإنما يصار إليها عندما يكون الغرض الأول هو طرف الإثبات ثم يقصد بعد ذلك نفي الحكم عما عدا المثبت له لأنه إذا جيء بالقصر كان المقصد الأول هو نفي الحكم عما عدا المذكور وذلك غير مقتضى المقام هنا ولأجل ذلك لما خوطب بنو إسرائيل بنظير هذه الآية خوطبوا بطريقة القصر في قوله ( وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تبعدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ) الآية لأن المقصود الأول إيقاظهم إلى إبطال عبادة غير الله لأنهم قالوا لموسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ولأنهم عبدوا العجل في مدة مناجاة موسى ربه فأخذ عليهم الميثاق بالنهي عن عبادة غير الله .
وكذلك البيت فإن الغرض الأهم هو التمدح بأنهم يقتلون في الحرب فتزهق نفوسهم بالسيوف ثم بدا له فأعقبه بأن ذلك شنشنة فيهم لا تتخلف ولا مبالغة فيها .
و ( شيئا ) منصوب على المفعولية ل ( تشركوا ) أي لا تجعلوا شريكا شيئا مما يعبد كقوله ( ولن نشرك بربنا أحدا ) ويجوز انتصابه على المصدرية للتأكيد أي شيئا من الإشراك ولو ضعيفا كقوله ( فلن يضروك شيئا ) .
وقوله ( وبالوالدين إحسانا ) اهتمام بشأن الوالدين إذ جعل الأمر بالإحسان إليهما عقب الأمر بالعبادة كقوله ( أن أشكر لي ولوالديك ) وقوله ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه ) ولذا قدم معمول ( إحسانا ) عليه تقديما للاهتمام إذ لا معنى للحصر هنا لأن الإحسان مكتوب على كل شيء ووقع المصدر موقع الفعل وإنما عدي الإحسان بالباء لتضمينه معنى البر . وشاعت تعديته بالباء في القرآن في مثل هذا . وعندي أن الإحسان إنما يعدى بالباء إذا أريد به الإحسان المتعلق بمعاملة الذات وتوفيرها وإكرامها وهو معنى البر ولذلك جاء ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ) ؛ وإذا أريد به إيصال النفع المالي بإلى تقول : أحسن إلى فلان إذا وصله بمال ونحوه .
A E ( وذي القربى ) صاحب القرابة والقربى فعلى اسم للقرب مصدر قرب كالرجعى والمراد بها قرابة النسب كما هو الغالب في هذا المركب الإضافي : وهو قولهم : ذو القربى وإنما أمر بالإحسان إليه استبقاء لأواصر الود بين الأقارب إذ كان العرب في الجاهلية قد حرفوا حقوق القرابة فجعلوها سبب تنافس وتحاسد وتقاتل . وأقوالهم في ذلك كثيرة في شعرهم ؛ قال ارطاة بن سهية : .
ونحن بنو عم على ذاك بيننا ... زرابي فيها بغضة وتنافس