وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

المخاطب بفعل قل هو النبي A ليقول ذلك بمسمع من الناس : مسلمهم وكافرهم ولذلك جاء في هذه الآية قوله ( وما أنزل علينا ) أي أنزل علي لتبليغكم فجعل إنزاله على الرسول والأمة لاشتراكهم في وجوب العمل بما أنزل وعدى فعل ( أنزل ) هنا بحرف ( على ) باعتبار أن الإنزال يقتضي علوا فوصول الشيء المنزل وصول استعلاء وعدي في آية سورة البقرة بحرف ( إلى ) باعتبار أن الإنزال يتضمن الوصول وهو يتعدى بحرف ( إلى ) . والجملة اعتراض واستئناف : لتلقين النبي عليه السلام والمسلمين كلاما جامعا لمعنى الإسلام ليدوموا عليه ويعلن به للأمم نشأ عن قوله ( أفغير دين الله تبغون ) .
ومعنى ( لا نفرق بين أحد منهم ) أننا لا نعادي الأنبياء ولا يحملنا حب نبينا على كراهتهم وهذا تعريض باليهود والنصارى وحذف المعطوف وتقديره لا نفرق بين أحد وآخر وتقدم نظير هذه الآية في سورة البقرة . وهذه الآية شعار الإسلام وقد قال الله تعالى ( وتؤمنون بالكتاب كله ) .
وهنا انتهت المجادلة مع نصارى نجران .
( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [ 85 ] ) عطف على جملة ( أفغير دين الله تبغون ) وما بينهما اعتراض كما علمت وهذا تأييس لأهل الكتاب من النجاة في الآخرة ورد لقولهم : نحن على ملة إبراهيم فنحن ناجون على كل حال . والمعنى من يبتغ غير الإسلام بعد مجيء الإسلام . وقرأه الجميع بإظهار حرفي الغين من كلمة ( من يبتغ ) وكلمة ( غير ) وروى السوسي عن أبي عمرو إدغام إحداهما في الأخرى وهو الإدغام الكبير .
( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين [ 86 ] ) استئناف ابتدائي يناسب ما سبقه من التنويه بشرف الإسلام .
( وكيف ) استفهام إنكاري والمقصود إنكار أن تحصل لهم هداية خاصة وهي إما الهداية الناشئة عن عناية الله بالعبد ولطفه به وإسنادها إلى الله ظاهر ؛ وإما الهداية الناشئة عن إعمال الأدلة والاستنتاج منها وإسنادها إلى الله لأنه موجد الأسباب ومسبباتها . ويجوز أن يكون الاستفهام مستعملا في الاستبعاد فإنهم آمنوا وعلموا ما في كتب الله ثم كفروا بعد ذلك بأنبيائهم إذ عبد اليهود الأصنام غير مرة وعبد النصارى المسيح وقد شهدوا أن محمدا صادق لقيام دلائل الصدق ثم كابروا وشككوا الناس . وجاءتهم الآيات فلم يتعظوا فلا مطمع في هديهم بعد هذه الأحوال وإنما تسري الهداية لمن أنصف وتهيأ لإدراك الآيات دون القوم الذين ظلموا أنفسهم . وقيل نزلت في اليهود خاصة . وقيل نزلت في جماعة من العرب أسلموا ثم كفروا ولحقوا بقريش ثم ندموا فراسلوا قومهم من المسلمين يسألونهم هل من توبة فنزلت ومنهم الحارث بن سويد وأبو عامر الراهب وطعيمة بن أبيرق .
وقوله ( وشهدوا ) عطف على ( إيمانهم ) أي وشهادتهم لأن الاسم الشبيه بالفعل في الاشتقاق يحسن عطفه على الفعل وعطف الفعل عليه .
( أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [ 87 ] خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون [ 88 ] إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم [ 89 ] ) الإشارة للتنبيه على أنهم أحرياء بما يرد بعد اسم الإشارة من الحكم عليهم . وتقدم معنى ( لعنة الله والملائكة إلى قوله أجمعين ) في سورة البقرة . وتقدم أيضا معنى ( إلا الذين تابوا وأصلحوا ) في سورة البقرة ومعنى ( فإن الله غفور رحيم ) الكناية عن المغفرة لهم . قيل نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري من بني عمرو بن عوف الذي ارتد ولحق بقريش وقيل بنصارى الشام ثم كتب إلى قومه ليسألهم هل من توبة فسألوا رسول الله فنزلت هذه الآية فأسلم ورجع إلى المدينة وقوله ( فإن الله غفور رحيم ) علة لكلام محذوف تقديره الله يغفر لهم لأنه غفور رحيم .
( إن الذي كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون [ 90 ] ) A E