وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمراد بقول ( كن ) توجه القدرة إلى إيجاد المقدور . عبر عن ذلك التوجه بالقول بالكلام كما عبر عنه بالأمر في قوله ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) . وشبه الشيء الممكن حصوله يشخص مأمور وشبه انفعال الممكن لأمر التكوين بامتثال المأمور لأمر الآمر . وكل ذلك تقريب للناس بما يعقلون وليس هو خطابا للمعدوم ولا أن للمعدوم سمعا يعقل به الكلام فيمتثل للآمر .
و ( كان ) تامة .
وقرأ الجمهور ( فيكون ) " بالرفع " أي فهو يكون عطفا على الخبر وهو جملة ( أن نقول ) . وقرأ ابن عامر والكسائي " بالنصب " عطفا على ( نقول ) أي أن نقول له كن وأن يكون .
( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون [ 41 ] الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون [ 42 ] ) لما ثبتت حكمة البعث بأنها تبيين الذي اختلف فيه الناس من هدى وضلالة ومن ذلك أن يتبين أن الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين يعلم منه أنه بتبيين بالبعث أن الذين آمنوا كانوا صادقين بدلالة المضادة وأنهم مثابون ومكرمون . فلما علم ذلك من السياق وقع التصريح به في هذه الآية .
وأدمج مع ذلك وعدهم بحسن العاقبة في الدنيا مقابلة وعيد الكافرين بسوء العاقبة فيها الواقع بالتعريض في قوله تعالى ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) .
فالجملة معطوفة على جملة ( وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ) .
والمهاجرة : متاركة الديار لغرض ما .
و ( في ) مستعملة في التعليل أي لأجل الله . والكلام على تقدير مضاف يظهر من السياق . تقديره : هاجروا لأجل مرضاة الله .
وإسناد فعل ( ظلموا ) إلى المجهول لظهور الفاعل من السياق وهو المشركون . والظلم يشمل أصناف الاعتداء من الأذى والتعذيب .
والتبوئة : الإسكان . وأطلقت هنا على الجزاء بالحسنى على المهاجرة بطريق المضادة للمهاجرة لأن المهاجرة الخروج من الديار فيضادها الإسكان .
وفي الجمع بين ( هاجروا ) و ( لنبوئنهم ) محسن الطباق . والمعنى : لنجازينهم جزاء حسنا . فعبر عن الجزاء بالتبوئة لأنه جزاء على ترك المباءة .
و ( حسنة ) صفة لمصدر محذوف جار على ( نبوئنهم ) أي تبوئة حسنة .
وهذا الجزاء يجبر كل ما اشتملت عليه المهاجرة من الأضرار التي لقيها المهاجرون من مفارقة ديارهم وأموالهم وما لاقوه من الأذى الذي ألجأهم إلى المهاجرة من تعذيب واستهزاء ومذلة وفتنة فالحسنة تشتمل على تعويضهم ديارا خيرا من ديارهم ووطنا خيرا من وطنهم وهو المدينة وأموالا خيرا من أموالهم وهي ما نلوه من المغانم ومن الخراج . روي أن عمر " Bه " كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاء قال له : " هذا ما وعدك ربك في الدنيا وما ذخر لك في الآخرة أكبر " ؛ وغلبة لأعدائهم في الفتوح وأهمها فتح مكة وأمنا في حياتهم بما نالوه من السلطان قال تعالى ( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) . وسبب النزول الذين هاجروا إلى أرض الحبشة من المسلمين لا محالة أو الذين هاجروا إلى المدينة الهجرة الأولى قبل هجرة النبي A وبقية أصحابه " Bهم " مثل مصعب بن عمير وأصحابه إن كانت هذه الآية نازلة بعد الهجرة الأولى إلى المدينة . وكلا الاحتمالين لا ينافي كون السورة مكية . ولا يقتضي تخصيص أولئك بهذا الوعد .
A E ثم أعقب هذا الوعد بالوعد العظيم المقصود وهو قوله ( ولأجر الآخرة أكبر ) . ومعنى ( أكبر ) أنه أهم وأنفع . وإضافة إلى ( الآخرة ) على معنى ( في ) أي الأمر الذي في الآخرة .
وجملة ( لو كانوا يعلمون ) معترضة وهي استئناف بياني ناشئ عن جملة الوعد كلها لأن ذلك الوعد العظيم بخير الدنيا والآخرة يثير في نفوس السامعين أن يسألوا كيف لم يقتد بهم من بقوا على الكفر فتقع جملة ( لو كانوا يعلمون ) بيانا لما استبهم على السائل . والتقدير : لو كانوا يعلمون ذلك لاقتدوا بهم ولكنهم لا يعلمون . فضمير ( يعلمون ) عائد إلى ( الذين كفروا )