وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( بلى ) حرف لإبطال النفي في الخبر والاستفهام أي بل يبعثهم الله . وانتصب ( وعدا ) على المفعول المطلق مؤكدا لما دل عليه حرف الإبطال من حصول البعث بعد الموت . ويسمى هذا النوع من المفعول المطلق مؤكدا لنفسه أي مؤكدا لمعنى فعل هو عين معنى المفعول المطلق .
و ( عليه ) صفة ل ( وعدا ) أي وعدا كالواجب عليه في أنه لا يقبل الخلف . ففي الكلام استعارة مكنية . شبه الوعد الذي وعده الله بمحض إرادته واختياره بالحق الواجب عليه ورمز إليه بحرف الاستعلاء .
و ( حقا ) صفة ثانية ل ( وعدا ) . والحق هنا بمعنى الصدق الذي لا يتخلف . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى ( وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) في سورة براءة .
والمراد بأكثر الناس المشركون وهم يومئذ أكثر الناس . ومعنى ( لا يعلمون ) أنهم لا يعملون كيفية ذلك فيقيمون من الاستبعاد دليل استحالة حصول البعث بعد الفناء .
والاستدراك ناشئ عن جعله وعدا على الله حقا إذ يتوهم السامع أن مثل ذلك لا يجهله أحد فجاء الاستدراك لرفع هذا التوهم ولأن جملة ( وعدا عليه حقا ) تقتضي إمكان وقوعه والناس يستبعدون ذلك .
( ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين [ 39 ] ) ( ليبين ) تعليل لقوله تعالى ( وعدا عليه حقا ) لقصد بيان حكمة جعله وعدا لازما لا يتخلف لأنه منوط بحكمة والله تعالى حكيم لا تجري أفعاله على خلاف الحكمة التامة أي جعل البعث ليبين للناس الشيء الذي يختلفون فيه من الحق والباطل فيظهر حق المحق ويظهر باطل المبطل في العقائد ونحوها من أصول الدين وما ألحق بها .
وشمل قوله ( يختلفون ) كل معاني المحاسبة على الحقوق لأن تمييز الحقوق من المظالم كله محل اختلاف الناس وتنازعهم .
وعطف على هذه الحكمة العامة حكمة فرعية خاصة بالمردود عليهم هنا وهي حصول العلم للذين كفروا بأنهم كانوا كاذبين فيما اخترعوه من الشرك وتحريم الأشياء وإنكار البعث .
وفي حصول علمهم بذلك يوم البعث مثار للندامة والتحسر على ما فرط منهم من إنكاره . وقد تقدم بيان حكمة الجزاء في يوم البعث في اول سورة يونس .
و ( كانوا كاذبين ) أقوى في الوصف بالكذب من ( كذبوا أو كاذبون ) لما تدل عليه ( كان ) من الوجود زيادة على ما يقتضيه اسم الفاعل من الاتصاف فكأنه قيل : وجد كذبهم ووصفوا به . وكذبهم يستلزم أنهم معذبون عقوبة على كذبهم . ففيه شتم صريح وتعريض بالعقاب .
( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [ 40 ] ) هذه الجملة متصلة بجملة ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لبيان أن جهلهم بمدى قدرة الله تعالى هو الذي جرأهم على إنكار البعث واستحالته عندهم فهي بيان للجملة التي قبلها ولذلك فصلت ووقعت جملة ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا ) إلى آخرها اعتراضا بين البيان والمبين .
والمعنى أنه لا يتوقف تكوين شيء إذا أراده الله إلا على أن تتعلق قدرته بتكوينه . وليس إحياء الأموات إلا من جملة الأشياء وما البعث إلا تكوين فما يعث الأموات إلا من جملة تكوين الموجودات فلا يخرج عن قدرته .
A E وأفادت ( إنما ) قصرا هو قصر وقوع التكوين على صدور الأمر به وهو قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين تعذر إحياء الموتى ظنا منهم أنه لا يحصل إلا إذا سلمت الأجساد من الفساد كما تقدم آنفا فأريد ب ( قولنا لشيء ) تكويننا شيئا أي تعلق القدرة بخلق شيء . وأريد بقوله ( إذا أردناه ) إذا تعلقت به الإرادة الإلهية تعلقا تنجيزيا فإذا كان سبب التكوين ليس زائدا على قول ( كن ) فقد بطل تعذر إحياء الموتى . ولذلك كان هذا قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين .
والشيء : أطلق هنا على المعدوم باعتبار إرادة وجوده فهو من إطلاق اسم ما يؤول إليه أو المراد بالشيء مطلق الحقيقة المعلومة وإن كانت معدومة وإطلاق الشيء على المعدوم مستعمل .
و ( أن نقول له كن ) خبر عن ( قولنا )