وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

الأولى : التعريض بالثناء على النبي A في حرصه على خيرهم مع ما لقيه منهم من الأذى الذي شانه أن يثير الحنق في نفس من يلحقه الأذى ؛ ولكن نفس محمد A مطهرة من كل نقص ينشأ عن الأخلاق الحيوانية .
واللطفية الثانية : الإيماء إلى أن غالب أمة الدعوة المحمدية سيكونوا مهتدين وأن الضلال منهم فئة قليلة وهم الذين لم يقدر الله هديهم في سابق علمه بما نشأ عن خلقه وقدرته من الأسباب التي هيأت لهم البقاء في الضلال .
والحرص : فرط الإرادة الملحة في تحصيل المراد بالسعي في أسبابه .
والشرط هنا ليس لتعليق حصول مضمون الجواب على حصول مضمون الشرط لأن مضمون الشرط معلوم الحصول لأن علاماته ظاهرة بحيث يعلمه الناس كما قال تعالى ( حريص عليكم ) ؛ وإنما هو لتعليق العلم بمضمون الجواب على دوام حصول مضمون الشرط . فالمعنى : إن كنت حريصا على هداهم حرصا مستمرا فاعلم أن من أضله الله لا تستطيع هديه ولا تجد لهديه وسيلة ولا يهديه أحد . فالمضارع مستعمل في معنى التجدد لا غير كقول عنتره : .
إن تغد في دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم وأظهر منه في هذا المعنى قوله أيضا : .
إن كنت أومعت الفراق فإنما ... زمت ركابكم بليل مظلم فإن فعل الشرط في البيتين في معنى : إن كان ذلك تصميما وجواب الشرط فيهما في معنى إفادة العلم .
وجعل المسند إليه في جملة الإخبار عن استمرار ضلالهم اسم الجلالة للتهويل المشوق إلى استطلاع الخبر . والخبر هو أن هداهم لا يحصل إلا إذا أراده الله ولا يستطيع أحد تحصيله لا أنت ولا غيرك فمن قدر الله دوام ضلاله فلا هادي له . ولولا هذه النكتة لكان مقتضى الظاهر أن يكون المسند إليه ضمير المتحدث عنهم بان يقال : فإنهم لا يهديهم غير الله .
وقرا نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ( لا يهدي ) " بضم الياء وفتح الدال " مبنيا للنائب . وحذف الفاعل للتعميم أي لا يهديه هاد .
و ( من ) نائب فاعل وضمير ( يضل ) عائد إلى الله أي فإن الله لا يهدى المضلل " بفتح اللام " منه . فالمسند سببي وحذف الضمير السببي المنصوب لظهوره وهو في معنى قوله ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) وقوله تعالى ( من يضلل الله فلا هادي له ) .
وقراه عاصم وحمزة والكسائي وخلف ( لا يهدي ) " بفتح الياء " بالبناء للفاعل وضمير اسم الجلالة هو الفاعل و ( من ) مفعول ( يهدي ) والضمير في ( يضل ) لله والضمير السببي أيضا محذوف والمعنى : أن الله لا يهدي من قدر دوام ضلاله كقوله تعالى ( وأضله الله على علم ) إلى قوله ( فمن يهديه من بعد الله ) .
ومعنى ( وما لهم من ناصرين ) ما لهم ناصر ينجيهم من العذاب أي كما أنهم ما لهم منقذ من الضلال الواقعين فيه ما لهم ناصر يدفع عنهم عواقب الضلال .
( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ 39 ] ) انتقال لحكاية مقالة أخرى من شنيع مقالاتهم في كفرهم واستدلال من أدلة تكذيبهم الرسول A فيما يخبر به إظهار لدعوته في مظهر المحال وذلك إنكارهم الحياة الثانية والبعث بعد الموت . وذلك لم يتقدم له ذكر في هذه السورة سوى الاستطراد بقوله ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة ) .
والقسم على نفي البعث أرادوا به الدلالة على يقينهم بانتفانه .
وتقدم القول في ( جهد أيمانهم ) عند قوله تعالى ( أهؤلاء الذي أقسموا بالله جهد أيمانهم ) في سورة العقود .
A E وإنما أيقنوا بذلك وأقسموا عليه لأنهم توهموا أن سلامة الأجسام وعدم انخرامها شرط لقبولها الحياة وقد رأوا أجساد الموتى معرضة للاضمحلال فكيف تعاد كما كانت .
وجملة ( لا يبعث الله من يموت ) عطف بيان لجملة ( أقسموا ) وهي ما أقسموا عليه .
والبعث تقدم آنفا في قوله تعالى ( وما يشعرون أيان يبعثون ) .
والعدول عن ( الموتى ) إلى ( من يموت ) لقصد إيذان الصلة بتعليل نفي البعث فإن الصلة أقوى دلالة على التعليل من دلالة المشتق على علية الاستقاق فهم جعلوا الاضمحلال منافيا لإعادة الحياة كما حكي عنهم ( وقال الذين كفروا إذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون )