وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا والمشاقة : المشادة في الخصومة . كأنها خصومة لا سبيل معها إلى الوفاق إذ قد صار كل خصم في شق غير شق الآخر .
وقرأ نافع ( تشاقون ) " بكسر النون " على حذف ياء المتكلم أي تعاندونني وذلك بإنكارهم ما أمرهم الله على لسان رسوله A . وقرأ البقية ( تشاقون ) " بفتح النون " وحذف المفعول للعلم أي تعاندون من يدعوكم إلى التوحيد .
و ( في ) للظرفية المجازية مع حذف مضاف إذ المشاقة لا تكون في الذوات بل في المعاني . والتقدير : في إلهيتهم أو في شانهم .
( قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [ 27 ] ) جملة ابتدائية حكت قول أفاضل الخلائق حين يسمعون قول الله تعالى على لسان ملائكة العذاب : أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم .
A E وجيء بجملة ( قال الذين أوتوا العلم ) غير معطوفة لأنها واقعة موقع الجواب لقوله ( أين شركائي ) للتنبيه على أن الذين أوتوا العلم ابتدروا الجواب لما وجم المشركون فلم يحيروا جوابا فأجاب الذين أوتوا العلم جوابا جامعا لنفي أن يكون الشركاء المزعومون مغنين عن الذين أشركوا شيئا وأن الخزي والسوء أحاطا بالكافرين .
والتعبير بالمضي لتحقيق وقوع القول .
والذين أوتوا العلم هم الذين آتاهم الله علم الحقائق من الرسل والأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) والمؤمنون كقوله تعالى ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) أي يقولون في ذلك الموقف من جراء ما يشاهدوا من مهيأ العذاب للكافرين كلاما يدل على حصر الخزي والضر يوم القيامة في الكون على الكافرين . وقد قصر ادعائي المعرف بلام الجنس على حد النهاية في جنسه حتى كأن غيره من جنسه ليس من ذلك الجنس .
وتأكيد الجملة بحرف التوكيد وبصيغة القصر والإتيان بحرف الاستعلاء الدال على تمكن الخزي والسوء منهم يفيد معنى التعجب من هول ما أعد لهم .
( الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون [ 28 ] فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين [ 29 ] ) القرينة ظاهرة على أن قوله تعالى ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) ليست من مقول الذين أوتوا العلم يوم القيامة إذ لا مناسبة لأن يعرف الكافرون يوم القيامة بأنهم الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فإن صيغة المضارع في قوله تعالى ( تتوفاهم الملائكة ) قريبة من الصريح في أن هذا التوفي محكي في حال حصوله وهم يوم القيامة مضت وفاتهم ولا فائدة أخرى في ذكر تلك يومئذ فالوجه أن يكون هذا كلاما مستأنفا .
وعن عكرمة : نزلت هذه الآية بالمدينة في قوم اسلموا مكة ولم يهاجروا فأخرجهم قريش إلى بدر كرها فقتلوا ببدر .
فالوجه أن ( الذين تتوفاهم الملائكة ) بدل من ( الذين ) في قوله تعالى ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة ) أو صفة لهم كما يومئ إليه وصفهم في آخر الآية بالمتكبرين في قوله تعالى ( فلبئس مثوى المتكبرين ) فهم الذين وصفوا فيما قبل بقوله تعالى ( وهم مستكبرون ) وما بينهما اعتراض . وإن أبيت ذلك لبعد ما بين المتبوع والتابع فاجعل ( الذين تتوفاهم الملائكة ) خبرا لمبتدأ محذوف . والتقدير : هم الذين تتوفاهم الملائكة .
وحذف المسند إليه جار على الاستعمال في أمثاله من كل مسند إليه جرى فيما سلف من الكلام . أخبر عنه وحدث عن شأنه وهو ما يعرف عند السكاكي بالحذف المتبع فيه الاستعمال . ويقابل هذا قوله تعالى فيما يأتي ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) فإنه صفة ( للذين اتقوا ) فهذه نظيره .
والمقصود من هذه الصلة وصف حالة الذين يموتون على الشرك ؛ فيعد أن ذكر حال حلول العذاب بمن حل بهم الاستئصال وما يحل بهم يوم القيامة ذكرت حالة وفاتهم التي هي بين حالي الدنيا والآخرة وهي حال تعرض لجميعهم سواء منهم من أدركه الاستئصال ومن هلك قبل ذلك