وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

أراد أن لا تشتمونا . فالعلة هي انتفاء الشتم لا وقوعه . ونحاة الكوفة يخرجون أمثال ذلك على حذف حرف النفي بعد ( أن ) . والتقدير : لأن لا تميد بكم ولئلا تشتمونا وهو الظاهر . ونحاة البصرة يخرجون مثله على حذف مضاف بين الفعل المعلل و ( أن ) . تقديره : كراهية أن تميد بكم .
وهذا المعنى الذي أشارت إليه الآية معنى غامض . ولعل الله جعل نتوء الجبال على سطح الأرض معدلا لكرويتها بحيث لا تكون بحد من الملاسة يخفف حركتها في الفضاء تخفيفا يوجب شدة اضطرابها .
ونعمة الأنهار عظيمة فإن منها شرابهم وسقي حرثهم وفيها تجري سفنهم لأسفارهم .
ولهذه المنة الأخيرة عطف عليها ( وسبلا ) جمع سبيل . وهو الطريق الذي يسافر فيه برا .
A E وجملة ( لعلكم تهتدون ) معترضة أي رجاء اهتدائكم . وهو كلام موجه . يصلح للاهتداء إلى المقاصد في الأسفار من رسم الطرق وإقامة المراسي على الأنهار واعتبار المسافات . وكل ذلك من جعل الله تعالى لأن ذلك حاصل بإلهامه . ويصلح للاهتداء إلى الدين الحق وهو دين التوحيد لأن في تلك الأشياء دلالة على الخالق المتوحد بالخلق .
والعلامات : الأمارات التي ألهم الله الناس أن يضعوها أو يتعارفوها لتكون دلالة على المسافات والمسالك المأمونة في البر والبحر فتتبعها السابلة .
وجملة ( وبالنجم هم يهتدون ) معطوفة على جملة ( وألقى في الأرض رواسي ) لأنها في معنى : وهداكم بالنجم فأنتم تهتدون به . وهذه منة بالاهتداء في الليل لأن السبيل والعلامات إنما تهدي في النهار وقد يضطر السالك إلى السير ليلا ؛ فمواقع النجوم علامات لاهتداء الناس الشائرين ليلا تعرف بها السماوات وأخص من يهتدي بها البحارة لأنهم لا يستطيعون الإرساء في كل ليلة فهم مضطرون إلى السير ليلا وهي هداية عظيمة في وقت ارتباك الطريق على السائر ولذلك قدم المتعلق في قوله تعالى ( وبالنجم ) تقديما يفيد الاهتمام وكذلك بالمسند الفعلي في قوله تعالى ( هم يهتدون ) .
وعدل عن الخطاب إلى الغيبة التفاتا يومئ إلى فريق خاص وهم السيارة والملاحون فإن هدايتهم بهذه النجوم لا غير .
والتعريف في ( النجم ) تعريف الجنس . والمقصود منه النجوم التي تعارفها الناس للاهتداء بها مثل القطب . وتقدم في قوله تعالى ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ) في سورة الأنعام .
وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله تعالى ( هم يهتدون ) لمجرد تقوي الحكم إذ لا يسمح المقام بقصد القصر وإن تكلفه في الكشاف .
( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون [ 17 ] وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم [ 18 ] ) بعد أن أقيمت الدلائل على انفراد الله بالخلق ابتداء من قوله تعالى ( خلق السماوات والأرض بالحق ) وثبتت المنة وحق الشكر فرع على ذلك هاتان الجملتان لتكونا كالنتيجتين للأدلة السابقة إنكارا على المشركين فالاستفهام عن المساواة إنكاري أي لا يستوي من يخلق بمن لا يخلق . فالكاف للماثلة وهي مورد الإنكار حيث جعلوا الأصنام آلهة شريكة لله تعالى . ومن مضمون الصلتين يعرف أي الموصولين أولى بالإلهية فيظهر مورد الإنكار .
وحين كان المراد بمن لا يخلق الأصنام كان إطلاق ( من ) الغالبة في العاقل مشاكلة لقوله ( أفمن يخلق ) .
وفرع على إنكار التسوية استفهام عن عدم التذكر في انتفائها . فالاستفهام في قوله ( أفلا تذكرون ) مستعمل في الإنكار على انتفاء التذكر وذلك يختلف باختلاف المخاطبين . فهو إنكار على إعراض المشركين عن التذكر في ذلك .
وجملة ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصونها ) عطف على جملة ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) . وهي كالتكملة لها لأنها نتيجة لما تضمنته تلك الأدلة من الامتنان كما تقدم . وهي بمنزلة التذييل للامتنان لأن فيها عموما يشمل النعم المذكورة وغيرها .
وهذا كلام جامع للتنبيه على وفرة نعم الله تعالى على الناس بحيث لا يستطيع عدها العادون وإذا كانت كذلك فقد حصل التنبيه إلى كثرتها بمعرفة أصولها وما يحويها من العوالم .
وفي هذا إيماء إلى الاستكثار من الشكر على مجمل النعم وتعريض بفظاعة كفر من كفروا بهذا المنعم وتغليظ التهديد لهم . وتقدم نظيرها في سورة إبراهيم