وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وروعي هذا التغليب هنا لأنه غالب مرعى أنعام أهل الحجاز لقلة الكلأ في أرضهم فهم يرعون الشعاري والغابات . وفي حديث " ضالة الإبل تشرب الماء وترعى الشجر حتى يأتيها ربذها " .
ومن الدقائق البلاغية الإتيان بحرف ( في ) الظرفية فالإسامة فيه تكون بالأكل منه والأكل مما تحته من العشب .
والإسامة : إطلاق الإبل للسوم وهو الرعي . يقال : سامت الماشية فهي سائمة وأسامها ربذها .
A E ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون [ 11 ] ) جملة ( ينبت ) حال من ضمير ( أنزل ) أي ينبت الله لكم .
وإنما لم يعطف هذا على جملة ( لكم منه شراب ) لأنه ليس مما يحصل بنزول الماء وحده بل لا بد معه زرع وغرس .
وهذا الإتيان من دلائل عظيم القدرة الربذانية فالغرض منه الاستدلال ممزوجا بالتذكير بالنعمة كما دل عليه قوله ( لكم ) على وزان ما تقدم في قوله تعالى ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ) الآية وقوله تعالى ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها ) الآية .
وأسند الإنبات إلى الله لأنه الملهم لأسبابه والخالق لأصوله تنبيها للناس على دفع غرورهم بقدرة أنفسهم ولذلك قال ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) لكثرة ما تحت ذلك من الدقائق .
وذكر الزرع والزيتون وما معهما تقدم غير مرة في سورة الأنعام .
والتفكير تقدم عند قوله تعالى ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) في سورة الأنعام .
وإقحام لفظ ( قوم ) للدلالة على أن التفكير من سجاياهم كما تقدم عند قوله تعالى ( لآيات لقوم يعقلون ) في سورة البقرة .
( ومن كل الثمرات ) عطف على ( الزرع والزيتون ) أي وينبت لكم به من الثمرات مما لم يذكر هنا .
والتعريف تعريف الجنس . والمراد : أجناس ثمرات الأرض التي ينبتها الماء ولكل قوم من الناس ثمرات أرضهم وجوهم . و ( من ) تبعيضية قصد منها تنويع الامتنان على كل قوم بما نالهم من نعم الثمرات . وإنما لم تدخل على الزرع وما عطف عليه لأنها من الثمرات التي تنبت في كل مكان .
وجملة ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) تذييل .
والآية : الدلالة على أنه تعالى المبدع الحكيم . وتلك هي إنبات أصناف مختلفة من ماء واحد كما قال ( تسقى بماء واحد ) في سورة الرعد .
ونيطت دلالة هذه بوصف التفكير لأنها دلالة خفية لحصولها بالتدريج . وهو تعريض بالمشركين الذين لم يهتدوا بما في ذلك من دلالة على تفرد الله بالإلهية بأنهم قوم لا يتفكرون .
وقرا الجمهور ( ينبت ) بياء الغيبة . وقرأه أبو بكر عن عاصم بنون العظمة .
( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون [ 12 ] ) آيات أخرى على دقيق صنع الله تعالى وعلمه ممزوجة بامتنان .
وتقدم ما يفسر هذه الآية في صدر سورة يونس . وتسخير هذه الأشياء تقدم عند قوله تعالى ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر ) في أوائل سورة الأعراف وفي أوائل سورة الرعد وفي سورة إبراهيم .
وهذا انتقال للاستدلال بإتقان الصنع على وحدانية الصانع وعلمه . وإدماج بين الاستدلال والامتنان . ونيطت الدلالات بوصف العقل لأن أصل العقل كاف في الاستدلال بها على الوحدانية والقدرة إذ هي دلائل بينة واضحة حاصلة بالمشاهدة كل يوم وليلة .
وتقدم وجه إقحام لفظ ( قوم ) آنفا وأن الجملة تذييل .
وقرا الجمهور جميع هذه الأسماء منصوبة على المفعولية لفعل ( سخر ) . وقرأ ابن عامر ( والشمس والقمر والنجوم ) بالرفع على الابتداء ورفع ( مسخرات ) على أنه خبر عنها . فنكتة اختلاف الإعراب الإشارة إلى الفرق بين التسخيرين . وقرأ حفص برفع ( النجوم ) و ( مسخرات ) . ونكتة اختلاف الأسلوب الفرق بين التسخيرين من حيث إن الأول واضح والآخر خفي لقلة من يرقب حركات النجوم .
والمراد بأمره أمر التكوين للنظام الشمسي المعروف