وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

يجوز أن يعطف ( الأنعام ) عطف المفرد على المفرد عطفا على ( الإنسان ) أي خلق الإنسان من نطفة والأنعام وهي أيضا مخلوقة من نطفة فيحصل اعتبار بهذا التكوين العجيب لشبهه بتكوين الإنسان وتكون جملة ( خلقها ) بمتعلقاتها مستأنفة فيحصل بذلك الامتنان .
ويجوز أن يكون عطف الجملة على الجملة فيكون نصب ( الأنعام ) بفعل ضمر يفسره المذكور بعده على طريقة الاستغلال . والتقدير : وخلق الأنعام خلقها . فيكون الكلام مفيدا للتأكيد لقصد تقوية الحكم اهتماما بما في الأنعام من الفوائد ؛ فيكون امتنانا على المخاطبين وتعريضا بهم فإنهم كفروا نعمة الله بخلقها فجعلوا من نتاجها لشركائهم وجعلوا لله نصيبا . وأي كفران أعظم من أن يتقرب بالمخلوقات إلى غير من خلقها . وليس في الكلام حصر على كلا التقديرين .
وجملة ( لكم فيها دفء ) في موضع الحال من الضمير المنصوب في ( خلقها ) على كلا التقديرين ؛ إلا أن الوجه الأول تمام مقابلة لقوله تعالى ( خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) من حيث حصول الاعتبار ابتداء ثم التعريض بالكفران ثانيا بخلاف الوجه الثاني فإن صريحه الامتنان ويحصل الاعتبار بطريق الكناية من الاهتمام .
والمقصود من الاستدلال هو قوله تعالى ( والأنعام خلقها ) وما بعده إدماج للامتنان .
والأنعام : الإبل والبقر والغنم والمعز . وتقدم في سورة الأنعام . وأشهر الأنعام عند العرب الإبل ولذلك يغلب أن يطلق لفظ الأنعام عندهم على الإبل .
والخطاب صالح لشمول المشركين وهم المقصود ابتداء من الاستدلال وأن يشمل جميع الناس ولا سيما فيما تضمنه الكلام من الامتنان .
وفيه التفات من طريق الغيبة الذي في قوله تعالى ( عما يشركون ) باعتبار بعض المخاطبين .
والدفء " بكسر الدال " اسم لما يتدفأ به كالملء والحمل . وهو الثياب المنسوجة من أوبار الأنعام وأصوافها وأشعارها تتخذ منها الخيام والملابس .
فلما كانت تلك مادة النسج جعل المنسوج كأنه مظروف في الأنعام .
وخص الدفء بالذكر من بين عموم المنافع للعناية به .
عطف ( ومنافع ) على ( دفء ) من عطف العام على الخاص لأن أمر الدفء قلما تستحضره الخواطر .
ثم عطف الأكل منها لأنه من ذواتها لا من ثمراتها .
وجملة ( ولكم فيها جمال ) عطف على جملة ( لكم فيها دفء ) .
وجملة ( ومنها تأكلون ) عطف على جملة ( لكم فيها دفء ) . وهذا امتنان بنعمة تسخيرها للأكل منها والتغذي واسترداد القوة لما يحصل من تغذيتها .
وتقديم المجرور في قوله تعالى ( ومنها تأكلون ) للاهتمام لأنهم شديدو الرغبة في أكل اللحوم وللرعاية على الفاصلة . والإتيان بالمضارع في ( تأكلون ) لأن ذلك من الأعمال المتكررة .
والإراحة : فعل الرواح وهو الرجوع إلى المعاطن يقال : أراح نعمه إذا أعادها بعد السروح .
والسروح : الإسامة أي الغدو بها إلى المراعي . يقال : سرحها " بتخفيف الراء " سرحا وسروحا وسرحها " بتشديد الراء " تسريحا .
وتقديم الإراحة على التسريح لأن الجمال عند الإراحة أقوى وأبهج لأنها تقل حينئذ ملأى البطون حافلة الضروع مرحة بمسرة الشبع ومحبة الرجوع إلى منازلها من معاطن ومرابض .
والإتيان بالمضارع في ( تريحون ) و ( تسرحون ) لأن ذلك من الأحوال المتكررة . وفي تكررها تكرر النعمة بمناظرها .
وجملة ( وتحمل أثقالكم ) معطوفة على ( ولكم فيها جمال ) . فهي في موضع الحال أيضا . والضمير عائد إلى أشهر الأنعام عندهم وهي الإبل كقولها في قصة أم زرع " ركب شريا وأخذ خطيا فأراح على نعما ثريا " فإن النعم التي تؤخذ بالرمح هي الإبل لأنها تؤخذ بالغارة .
وضمير ( وتحمل ) عائد إلى بعض الأنعام بالقرينة . واختيار الفعل المضارع بتكرر ذلك الفعل .
والأثقال : جمع تقل " بفتحتين " وهو ما يثقل على الناس حمله بأنفسهم .
والمراد ب ( بلد ) جنس الذي يرتحلون إليه كالشام واليمن بالنسبة إلى أهل الحجاز ومنهم أهل مكة في رحلة الصيف والشتاء والرحلة إلى الحج .
وقد أفاد ( وتحمل أثقالكم ) معنى تحملكم وتبلغكم بطريقة الكناية القريبة من التصريح . ولذلك عقب بقوله تعالى ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) .
وجملة ( لم تكونوا بالغيه ) صفة ل ( بلد ) وهي مفيدة معنى البعد لأن بلوغ المسافر إلى بلد بمشقة هو من شان البلد البعيد أي لا تبلغونه بدون الأنعام الحاملة أثقالكم