وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والجمع المعرف بالإضافة يفيد العموم فقوله ( بكلماته ) يعم أنواع الكلام الذي يوحي به الله الدال على إرادته تثبيت الحق مثل آيات القرآن المنزلة في قتال الكفار وما أمر به الملائكة من نصرتهم المسلمين يوم بدر .
والباء في ( بكلماته ) للسببية وذكر هذا القيد للتنويه بإحقاق هذا الحق وبيان أنه مما أراد الله ويسره وبينه للناس من الأمر ليقوم كل فريق من المأمورين بما هو حظه من بعض تلك الأوامر وللتنبيه على أن ذلك واقع لا محالة لأن كلمات الله لا تختلف كما قال تعالى ( يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) ولمدح هذا الإحقاق بأنه حصل بسبب كلمات الله .
وقطع دابر الشيء إزالة الشيء كله إزالة تأتي على آخر فرد منه يكون في مؤخرته من ورائه وتقدم في قوله ( فقطع دابر الذين ظلموا ) في سورة الأنعام .
والمعنى : أردتم الغنيمة وأراد الله إظهار أمركم وخضد شوكة عدوكم وان كان ذلك يحرمكم الغنى العارض فأن أمنكم واطمئنان بالكم خير لكم وأنتم تحسبون أن لا تستطيعوا هزيمة عدوكم .
واللام في قوله ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) لام التعليل وهي متعلقة بقوله ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) أي إنما أراد ذلك وكون أسبابه بكلماته لأجل تحقيقه الحق وإبطاله الباطل .
وإذ قد كان محصول هذا التعليل هو عين محصول المعلل في قوله ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) وشان العلة أن تكون مخالفة للمعلل ولو في الجملة إذ فائدة التعليل إظهار الغرض الذي يقصده الفاعل من فعله فمقتضى الظاهر أن لا يكون تعليل الفعل بعين ذلك الفعل لأن السامع لا يجهل أن الفاعل المختار ما فعل فعلا إلا وهو مراد له فإذا سمعنا من كلام البليغ تعليل الفعل بنفس ذلك لفعل كان ذلك كناية عن كونه ما فعل ذلك الفعل إلا لذات الفعل لا لغرض آخر زائد عليه فإفادة التعليل حينئذ معنى الحصر حاصلة من مجرد التعليل بنفس المعلل .
والحصر هنا من مستتبعات التركيب وليس من دلالة اللفظ فافهمه فإنه دقيق وقد وقعت فيه غفلات .
ويجوز أن يكون الاختلاف بين المعلل والعلة بالعموم والخصوص أي يريد الله أن يحق الحق في هذه الحادثة لأنه يريد إحقاق الحق عموما .
وأما قوله ( ويبطل الباطل ) فهو ضد معنى قوله ( ليحق الحق ) وهو من لوازم معنى ليحق الحق لأنه إذا حصل الحق ذهب الباطل كما قال تعالى ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) ولما كان الباطل ضد الحق لزم من ثبوت أحدهما انتفاء الآخر . ومن لطائف عبد الله بن عباس أنه قال لعمر بن أبي ربيعة كم سنك فقال ابن أبي ربيعة ولدت يوم مات عمر بن الخطاب فقال ابن عباس " أي حق رفع وأي باطل وضع " أي في ذلك اليوم ففائدة قوله ( ويبطل الباطل ) التصريح بأن الله لا يرضى بالباطل فكان ذكر بعد قوله ( ليحق الحق ) بمنزلة التوكيد لقوله ( ليحق الحق ) لأن ثبوت الشيء قد يؤكد بنفي ضده كقوله تعالى ( قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) .
ويجيء في قوله ( ويبطل الباطل ) من معنى الكلام ومن جناس الاشتقاق ما جاء في قوله ( أن يحق الحق ) ثم في مقابلة قوله ( ليحق الحق ) بقوله ( ويبطل الباطل ) محسن الطباق .
( ولو كره المجرمون ) شرط اتصالي . و ( لو ) اتصالية تدل على المبالغة في الأحوال وهو عطف على ( يريد الله ) أو على ( ليحق الحق ) أي يريد ذلك لذلك لا لغيره ولا يصد مراده ما للمعاندين من قوة بأن يكرهه المجرمون وهم المشركون .
والكراهية هنا كناية عن لوازمها وهي الاستعداد لمقاومة المراد من تلك الإرادة فان المشركين بكثرة عددهم يريدون إحقاق الباطل وإرادة الله تنفذ بالرغم على كراهية المجرمين وأما مجرد الكراهة فليس صالحا أن يكون غاية للمبالغة في أحوال نفوذ مراد الله تعالى إحقاق الحق : لأنه إحساس قاصر على صاحبه ولكنه إذا بعثه على مدافعة الأمر المكروه كانت أسباب المدافعة هي الغاية لنفوذ الأمر المكروه على الكاره .
وتقدم الكلام على ( لو ) الاتصالية عند قوله تعالى ( ولو أفتدى به ) في سورة آل عمران وقوله تعالى ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ) في سورة البقرة .
( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [ 9 ] ) A E