وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) معناه كتزييننا لهؤلاء سوء عملهم زينا لكل أمة عملهم فالمشار إليه هو ما حكاه الله عنهم بقوله ( وجعلوا لله شركاء الجن إلى قوله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) . فإن اجتراءهم على هذه الجرائم وعماهم عن النظر في سوء عواقبها نشأ عن تزيينها في نفوسهم وحسبانهم أنها طرائق نفع لهم ونجاة وفوز في الدنيا بعناية أصنامهم . فعلى هذه السنة وبمماثل هذا التزيين زين الله أعمال الأمم الخالية مع الرسل الذين بعثوا فيهم فكانوا يشاكسونهم ويعصون نصحهم ويجترئون على ربهم الذي بعثهم إليهم فلما شبه بالمشار إليه تزيينا علم السامع أن ما وقعت إليه افشارة هو من قبيل التزيين . وقد جرى اسم الإشارة هنا على غير الطريقة التي في قوله ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ونظائره لأن ما بعده يتعلق بأحوال غير المتحدث عنهم بل بأحوال أعم من أحوالهم . وفي هذا الكلام تعريض بالتوعد بأن سيحل بمشركي العرب من العذاب مثل ما حل بأولئك في الدنيا .
وحقيقة تزيين الله لهم ذلك أنه خلقهم بعقول يحسن لديها مثل ذلك الفعل على نحو ما تقدم في قوله تعالى ( ولو شاء الله ما أشركوا ) . وذلك هو القانون في نظائره .
والتزيين تفعيل من الزين وهو الحسن أو من الزينة وهي ما يتحسن به الشيء . فالتزيين جعل الشيء ذا زينة أو إظهاره زينا أو نسبته إلى الزين . وهو هنا بمعنى إظهاره في صورة الزين وإن لم يكن كذلك فالتفعيل فيه للنسبة مثل التفسيق . وفي قوله ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) بمعنى جعله زينا فالتفعيل للجعل لأنه حسن في ذاته .
ولما في قوله ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) من التعريض بالوعيد بعذاب الأمم عقب الكلام ب ( ثم ) المفيدة الترتيب الرتبي في قوله ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) لأن ما تضمنته الجملة المعطوفة ب ( ثم ) أعظم مما تضمنته المعطوف عليها لأن الوعيد الذي عطفت جملته ب ( ثم ) أشد وأنكى فإن عذاب الدنيا زائل غير مؤيد . والمعنى وأعظم من ذلك أنهم إلى الله مرجعهم فيحاسبهم . والعدول عن اسم الجلالة إلى لفظ ( ربهم ) لقصد تهويل الوعيد وتعليل استحقاقه بأنهم يرجعون إلى مالكهم الذي خلقهم فكفروا نعمه وأشركوا به فكانوا كالعبيد الآبقين يطوفون ما يطوفون ثم يقعون في يد مالكهم .
والإنباء : الإعلام وهو توقيفهم على سوء أعمالهم . وقد استعمل هنا في لازم معناه وهو التوبيخ والعقاب لأن العقاب هو العاقبة المقصودة من إعلام المجرم بجرمه . والفاء للتفريع عن المرجع مؤذنة بسرعة العقاب إثر الرجوع إليه .
( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون [ 109 ] ) عطفت جملة ( وأقسموا ) على جملة ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) الآية . والضمير عائد إلى القوم في قوله ( وكذب به قومك وهو الحق ) مثل الضمائر التي جاءت بعد تلك الآية ومعنى ( لئن جاءتهم آية ) آية غير القرآن . وهذا إشارة إلى شيء من تعللاتهم للتمادي على الكفر بعد ظهور الحجج الدامغة لهم كانوا قد تعللوا به في بعض توركهم على الإسلام . فروى الطبري وغيره عن مجاهد ومحمد بن كعب القرظي والكلبي يزيد بعضهم على بعض : أن قريشا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية مثل آية موسى عليه السلام إذ ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه العيون أو مثل آية صالح أو مثل آية عيسى عليهم السلام وأنهم قالوا لما سمعوا قوله تعالى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) أقسموا أنهم إن جاءتهم آية كما سألوا أو كما توعدوا ليوقنن أجمعون وأن رسول الله عليه الصلاة والسلام سأل الله أن يأتيهم بآية كما سألوا حرصا على أن يؤمنوا . فهذه الآية نازلة في ذلك المعنى لأن هذه السورة جمعت كثيرا من أحوالهم ومحاجاتهم .
والكلام على قوله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) هو نحو الكلام على قوله في سورة العقود ( أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ) .
A E