[ 100 ] [ وأما عقيل ] وكالذي جاء من خبر عقيل بن أبي طالب، وذلك أنه أتى إلى علي عليه السلام يسأله أن يعطيه، فقال له علي عليه السلام: تلزم علي حتى يخرج عطائي فاعطيك. فقال: وما عندك غير هذا ؟ قال: لا. فلحق معاوية فلما صار إليه، حفل به (1) وسر بقدومه، وأجزل العطاء له، وأكرم نزله. ثم جمع وجوه الناس ممن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل، وقال: ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتى فارقه وآثرنا عليه، ودعابه. فلما دخل رحب به وقربه، وأقبل عليه، ومازحه، وقال: يا أبا يزيد من خير لك أنا أو علي ؟ فقال له عقيل: أنت خير لنا من علي، وعلي خير لنفسه منك لنفسك. فضحك معاوية - وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر - وسكت عنه. فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك. فقال له معاوية: ما يضحكك (2) يا أبا يزيد ؟ فقال: ضحكت والله إني كنت عند علي، والتفت إلى جلسائه فلم أر غير المهاجرين، والأنصار، والبدريين، وأهل بيعة الرضوان، وأخاير ________________________________________ (1) حفل القوم حفولا ": إذا اجتمعوا. (2) وفي نسخة - ج - ما يضحك. وفي نسخة - أ -: ما أضحلك. [ * ] ________________________________________