[ 90 ] اركب راحلتك وسر، فإذا دخلت حمص، فلا تعرج على شئ، ولا تغير ثيابك، واقصد المسجد الجامع، فانخ راحلتك واعقلها ببابه، وادخل المسجد على هيئتك. فإن الناس سيسألونك من أين قدمت ؟ فقل ؟ من الكوفة. فهم يسألونك عن امري، فقل: تركته معتزما " على غزوكم قد فرغ من عامة ما يحتاج إليه لذلك، وما أظنه إلا وقد خرج على أثرى. وانظر ما يكون منهم، وارجع الي بالخبر. ففعل الرجل ذلك. فلما سمع أهل المسجد قوله خاضوا في ذلك وخاض الناس، واتصل الخبر معاوية، فأتى المسجد، فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: أيها الناس إنه قد انتهى إلي ما قد فشى فيكم، وانتهى اليكم من قدوم علي في أهل العراق اليكم لغزوكم، فما أنتم قائلون في ذلك، وصانعون ؟ فسكتو حتى كأن الطير على رؤوسهم. ثم قا [ م ] (1) رجل من سادات حمير، فقال: أيها الأمير عليك المقال وعلينا انفعال. (انفعال لغة حميرية يدخلون النون مكان اللام). فقال: أرى أن تبرزوا في غد على بركة الله. ثم نزل، فأصلحوا مبرزين. وانصرف الرجل إلى علي صلوات الله عليه وأخبره الخبر. فأمر بالنداء في الناس بأن الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد ________________________________________ (1) وفي الاصل: قال رجل. [ * ] ________________________________________