[ 54 ] وقولها: لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفز قلوبكم. [ خامر صدوركم ] (1): خالطها. يقال منه: خامره الداء: إذا خالط جوفه. وكلما يخمر بالماء يقال: اختمر. إذا خالطه يختمر به من طعم أو ريح لم يكن قبل ذلك فيه. واستفز استفعل -: من الافزاز. والافزاز: الافزاع والذعر. ويقال: استفز الرجل حتى القي في الجهل، واستفز حتى اخرج من داره: بمعنى خوف وافزع حتى فعل ذلك. وقولها: لبثة الصدر وبعثة الغيظ. فبثة الصدر: خروج ما في القلب، والحديث به. وأصل البث: تفريق الاشياء. كبث الخيل في الغارة وبث الكلاب للصيد. وخلق الله الخلق وبثهم في الارض وتقول: أبثه الحديث ابثاثا، فأنا مبثه. والحديث مبث. تقول عليها السلام: ولكنني بثثت ما في الصدر. والبث أيضا شدة الحزن. قيل: لان صاحبه لا يصير حتى يبثه: أي يشكوه. قال الله عزوجل حكاية عن يعقوب: " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " (2) وقد يكون قولها أيضا في هذا إنها تبث ما في قلبها من الغم بما ذكرته وان كانت تعلم أن ذلك لا يصرفهم عما هم عليه. وبعثة الغيظ، ما يبعثه: أي يرسله. ويبعث عنه من القول وغيره. وقولها: فدونكموها، فاحتقبوها. تعني ظلامتها التي تظلمت إليهم، تقول: احتقبوا إثمها. وأصل الاحتقاب: شد الحقبة من خلف، وكل ما حمل من خلف. تقول: احتقب واستحقب، والاثم كذلك يحتقب. قال الشاعر: ________________________________________ (1) وفي الاصل: صدوركم خامر صدوكم. (2) يوسف: 86. ________________________________________