[93] كما أن كلامه ظاهر في أن التصرف في أمور المؤمنين هي الامامة بعينها. وذكر علي بن سلطان القاري كلام الطيبي هذا بنصه في شرحه على المشكاة حيث قال: (وفي شرح المصابيح القاضي قالت الشيعة: المولى هو المتصرف وقالوا: معنى الحديث ان عليا رضي الله عنه يستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول (صلى الله عليه وسلم) المتصرف فيه، ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون امامهم. قال الطيبي: لا يستقيم أن يحمل الولاية على الامامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين، لان المتصرف المستقل في حياته " ص " هو لا غير فيجب أن يحمل على المحبة وولاء الاسلام ونحوهما) (1). وقال الفخر الرازي بتفسير قوله تعالى: [ثم ردوا الى الله مولاهم]: (البحث الثالث - انه تعالى سمى نفسه في هذه الاية باسمين، أحدهما: المولى وقد عرفت أن لفظ المولى ولفظ الولي مشتقان من الولي أي القرب، وهو سبحانه القريب البعيد الظاهر الباطن.. وأيضا قال: مولاهم الحق. والمعنى انهم كانوا في الدنيا تحت تصرفات الموالي الباطلة، وهي النفس والشهوة والغضب، كما قال: أفرأيت من اتخذ آلهه هواه. فلما مات الانسان تخلص من تصرفات الموالي الباطلة، وانتقل الى تصرفات المولى الحق) (2). وقال بتفسير قوله تعالى [واعتصموا بالله هو مولاكم]: (وقال القفال: اجعلوا الله عصمة لكم مما تحذرون هو مولاكم: سيدكم والمتصرف فيكم. فنعم المولى: فنعم السيد. ونعم النصير. فكأنه سبحانه قال: أنا مولاك، بل ________________________________________ 1) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 568. 2) تفسير الرازي 13 / 17 - 18. ________________________________________