[347] أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك، بل الله سبحانه خلط الانبياء والاوصياء عليهم السلام بنفسه، ونسب إلى نفسه سبحانه كل ما يفعل بهم أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه، فقوله تعالى: (وما ظلمناهم) ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه، بل عن حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم وجبرهم على الاسلام والاستقامة على الحق بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم ثم إن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ففي سورة البقرة: (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (1)). وفي الاعراف: (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن) إلى آخر ما مر (2) وفي هود: (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم (3)). وفي النحل: (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظللمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (4)). فالآية الاولى هنا هي ما في البقرة والاعراف، والثانية هي ما في النحل فقوله عليه السلام: نعم في جواب (هذا تنزيل) مشكل إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد جدا، وكون الآية والظالمين آل محمد كما قيل تنافي ما حققه عليه السلام من قوله، خلطنا بنفسه الخ، إلا أن يقال: المراد بالتنزيل ما مر من أنه مدلوله المطابقي والتضمني لا الا لتزامي أو أنه قاله جبرئيل عند إنزال الآية، وفي بعض النسخ: (وما ظلموناهم) في الاخير، فيدل على أنه كان في النحل هكذا، فضمير (هم) تأكيد، ومضمونها مطابق لما في البقرة والاعراف وهو أظهر. فإن قيل: هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية، إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم فبين أن هذا جزاء ظلمهم. قلت: قد قال تعالى في سورة النساء: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ________________________________________ (1) البقرة: 56. (2) الاعراف: 160. (3) هود: 104. (4) النحل: 118. ________________________________________