[ 99 ] المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وآله والقرآن، فشتموا واستهزؤا فأمرهم أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انتهى (1). وأما النسيان في الآية الثانية فيحتمل (2) أن يكون المراد به الترك، كما ورد كثيرا في الآيات، وهو مصرح به في كتب اللغة، والآية الثالثة إخبار بعدم النسيان، وأما الاستثناء بالمشية فقال البيضاوي: " إلا ما شاء الله " نسيانه بأن ينسخ تلاوته، و قيل: المراد به القلة والندرة، لما روي أنه صلى الله عليه وآله أسقط آية في قراءته في الصلاة، فحسب ابي أنها نسخت فسأله فقال: نسيتها، أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي انتهى (3). وقال الرازي في تفسيره: قال الواحدي: " سنقرئك " أي سنجعلك قاريا بأن نلهمك القراءة " فلا تنسى " ما تقرؤه وكان جبرئيل لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله مخافة النسيان، فقال الله: " سنقرئك فلا تنسى " أي سنعلمك هذا القرآن حتى تحفظه، ثم ذكروا في كيفية ذلك وجوها: أحدها: أن جبرئيل سيقرأ عليك القرآن مرات حتى تحفظه حفظا لا تنساه. وثانيها: أنا نشرح صدرك ونقوي خاطرك حتى تحفظه بالمرة الواحدة حفظا لا تنساه (4)، وقيل: قوله: " فلا تنسى " معناه النهي، والالف مزيدة للفاصلة، يعني فلا تغفل عن قراءته وتكريره (5) أما قوله: " إلا ما شاء الله " ففيه احتمالان: أحدهما: أن يقال: هذه الاستثناء غير حاصل في الحقيقة، وأنه لم ينس بعد نزول ________________________________________ (1) مفاتيح الغيب 4: 92. (2) احتمال بعيد لا يوافق سياق الآية ومعناها. (3) أنوار التنزيل 2: 598. (4) في المصدر: وثالثها: انه تعالى لما أمره في أول السورة بالتسبيح فكأنه تعالى قال: واظب على ذلك ودم عليه، فانا سنقرؤك القرآن الجامع لعلوم الاولين والاخرين، ويكون فيه ذكرك وذكر قومك، ونجمعه في قلبك، ونيسرك لليسرى وهو العمل به. (5) في المصدر: والقول المشهور أن هذا خبر، والمعنى سنقرؤك إلى أن تصير بحيث لا تنسى وتأمن النسيان. [ * ] ________________________________________