[ 72 ] قد علم الله تعالى أنه صلى الله عليه وآله لا يفعل ذلك، ولا يخالف أمره لعصمته فما الوجه في الوعيد (1) فلابد من الرجوع إلى ما ذكرنا (2). وقال البيضاوي: " أم يقولون " بل أيقولون " افترى على الله كذبا " افترى محمد بدعوى النبوة والقرآن (3) " فإن يشأ الله يختم على قلبك " استبعاد للافتراء عن مثله بالاشعار على أنه إنما يجتزئ عليه من كان مختوما على قلبه، جاهلا بربه، فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا، فكأنه قال: إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه وقيل: يختم على قلبك: يمسك القرآن والوحى عنه، فكيف تقدر على أن تفتري، أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم (4) قوله تعالى: " واسأل من أرسلنا " قال الرازي والطبرسي: أي امم من أرسلنا، والمراد مؤمنوا أهل الكتاب، فإنهم سيخبرونك أنه لم يرد في دين أحد من الانبياء عبادة الاصنام، وإذا كان هذا متفقا عليه بين كل الانبياء والرسل وجب أن لا يجعلوه سبب بغض محمد صلى الله عليه وآله، والخطاب وإن توجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فالمراد به الامة (5). والقول الثاني: قال عطاء عن ابن عباس لما اسري بالنبي صلى الله عليه وآله إلى المسجد الاقصى بعث الله تعالى له آدم عليه السلام وجميع المرسلين من ولده عليهم السلام فأذن جبرئيل، ثم أقام، و قال: يا محمد تقدم فصل بهم، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من الصلاة قال له جبرئيل عليه السلام: سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية، فقال صلى الله عليه وآله: لا أسأل لاني لست شاكا فيه. والقول الثالث: أن ذكر السؤال في موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه ________________________________________ (1) الوجه فيه قطع اطماع المخالفين عن العدول عن وصايته أو اشراك غيره معه فيها. فبين أن العدول عن ذلك مساوق لابطال ما تحمل في مدة رسالته من النصب والعناء وإحباط أجره وثوابه، نظير قوله تعالى: " فان لم تفعل فما بلغت رسالته " في غدير خم، فكما أنه لا يرضى إبطال ما عمله في مدة نبوته فكذلك لا يرضى بذلك. (2) تنزيه الانبياء: 119 و 120. (3) بل بدعوى أن أجر الرسالة هو المودة في القربى، على ما هو المستفاد مما قبله من الايات، (4) أنوار التنزيل 2: 398. (5) فهذا اول الاقوال. [ * ] ________________________________________