[ 84 ] عنا العذاب، أو بما عهد عندك من النبوة، فالباء للقسم " إلى أجل هم بالغوه " يعني الاجل الذي غرقهم الله فيه " إذا هم ينكثون " أي ينقضون العهد " فانتقمنا منهم " أي فجازيناهم على سوء صنيعهم " في اليم " أي البحر " وكانوا عنها غافلين " أي عن نزول العذاب بهم، أو المعنى أنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم لاسباب الغفلة وعملهم عمل الغافل عنها. " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون " يعني بني إسرائيل، فإن القبط كانوا يستضعفونهم، فأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف بعد إهلاك فرعون وقومه، فكأنهم ورثوا منهم " مشارق الارض ومغاربها " التي كانوا فيها، يعني جهات الشرق و الغرب منها، يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه، وقيل: هي أرض الشام ومصر، وقيل: هي أرض الشام شرقها وغربها، وقيل: أرض مصر. قال الزجاج: كان من بني إسرائيل داود وسليمان ملكوا الارض " التي باركنا فيها " بإخراج الزروع والثمار و سائر صنوف النبات والاشجار والعيون والانهار وضروب المنافع " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل " أي صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الارض، وقيل: وعد الجنة بما صبروا على أذى فرعون وقومه " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الابنية والقصور والديار " وما كانوا يعرشون " من الاشجار والاعناب والثمار، أو يسقفون من القصور والبيوت. (1) " فلما جاءهم الحق من عندنا " أي ما أتى به من المعجزات والبراهين " أتقولون للحق لما جاءكم " أي إنه لسحر، فاستأنف إنكارا وقال: " أسحر هذا ولا يفلح الساحرون " أي لا يظفرون بحجة " لتلفتنا " أي لتصرفنا " وتكون لكما الكبرياء " أي الملك والعظمة والسلطان " في الارض " أي في أرض مصر، أو الاعم " بكل ساحر " إنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى عليه السلام من عند الله وليس بسحر، وبعد ذلك علم فعاند، وقيل: علم أنه ليس سحر ولكنه ظن أن السحر يقاريه مقاربة تشبيه " ويحق الله الحق " أي يظهره ويثبته وينصر أهله " بكلماته " أي بمواعيده، وقيل: بكلامه الذي يتبين به ________________________________________ (1) مجمع البيان 4: 460 - 471. م ________________________________________