[118] وأما الادب فعليه مداره، وإليه إيراده وإصداره، ينشر منه ما هو أذكى من النشر في خلال النواسم، بل أحلى من الظلم يترقرق في ثنايا المباسم، وما الدر النظيم إلا ما انتظم من جواهر كلامه، ولا السحر العظيم إلا ما نفثت به سواحر أقلامه، و اقسم أني لم أسمع بعد شعر مهيار والرضي، أحسن من شعره المشرق الوضي، إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها، أو الجزالة فهو سفح عقيقها، أو الانسجام فهو غيثه الصيب أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب، وساثبت منه ما يقوم ببينة هذه الدعوى، وتهوى إليه أفئدة اولى الالباب وتهوى، وإن صدف عن هذا المذهب ذاهب، فللناس فيما يعشقون مذاهب، وها أنا أعتذر إليه من الايجاز في الثناء عليه فما سطرته لمحة مما له أقفوه: ويا عجبا مني احاول وصفه * * وقد فنيت فيه القراطيس والصحف وله على من الحقوق الواجب شكرها، مايكل شبا يراعتي وبراعتي ذكرها وهو شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي، وأنضيت إلى موائد فرائده يعملات رحالي، واشتغلت عليه فاشتغل بي، وكان دأبه تأديب أدبي، ووهبني من فضله ما لا يضيع، وحنا على حنو الظئر على الرضيع، ففرش لي حجر علومه، وألقمني ثدي معلومه، حتى شحذ من طبعي مرهفا، وبرى من نبعي مثقفا، فما يسفح به قلمي إنما هو من فيض بحاره، وما ينفح به كلمي إنما هو من نسيم أسحاره. ومن منائح مولانا مدايحه * * لان من زنده قدحي وإيرائي هذا ولو جعلت انبوبة القلم سادسة خمسي، وأفرغت في بياض الارقام سواد نفسي، ورمت القيام له بأداء شكره، لاستهدفت لملام التقصير ونكره، فأنا أتوسل إلى رب الثواب والجزاء، أن يجعل نصيبه من رضوانه أوفى الانصباء والاجزاء. وأما خبر ظهوره من الشام وخروجه، وتنقله في البلاد تنقل القمر في بروجه فانه هاجر إلى الديار العجمية بعد إبدار هلاله، وانسجام وسمى فضله وانهلاله، فأقام بها برهة من الدهر، محمود السيرة والسريرة في السر والجهر، عاكفا على بث العلم ________________________________________