[109] محمد وآل محمد أتقرب إليك، فصل على محمد وآل محمد، واعرف ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم اقبل أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه يعاتبها، ويقول: أيها المناجي ربه بأنواع الكلام، والطالب منه مسكنا في دار السلام، والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الانام، فلو رافعت نومك يا غافلا بالقيام، وقطعت يومك بالصيام، واقتصرت على القليل من لعق الطعام (1) وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام. أيتها النفس اخلصي ليلك ونهارك بالذاكرين، لعلك أن تسكني رياض الخلد مع المتقين، وتشبهي بنفوس قد أقرح السهر رقة جفونها، ودامت في الخلوات شدة حنينها، وأبكى المستمعين عولة أنينها، وألآن قسوة الضمائر ضجة رنينها، فانها نفوس قد باعت زينة الدنيا، وآثرت الآخرة على الاولى، اولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون، ويحشر إلى ربهم بالحسنى والسرور المتقون (2). 15 - مناجاة اخرى له عليه السلام: اللهم إني أسئلك الامان الامان يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسئلك الامان الامان يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، وأسئلك الامان الامان يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام، وأسئلك الامان الامان يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، إن وعد الله حق، وأسئلك الامان الامان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. وأسئلك الامان الامان يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله وأسئلك الامان الامان يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسئلك الامان الامان يوم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه، ومن ________________________________________ (1) لعق الطعام: ما يسد رمقك. (2) البلد الامين: 311 - 319. ________________________________________