[140] فبعضهم كالجوهري قال: هو التراب، ووافقه ابن فارس في المجمل، و نقل ابن دريد في الجمهرة عن أبي عبيدة: أنه التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل، ونقل الطبرسي عن الزجاج أن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الارض، ترابا كان أو غيره، سمى صعيدا لانه نهاية ما يصعد من باطن الارض، و قريب منه ما نقله الجوهري عن ثعلب، وكذا ما نقل المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الاعرابي، ولاختلاف أهل اللغة في الصعيد اختلف فقهاؤنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب، فمنعه المفيد وأتباعه لعدم دخوله في اسم الصعيد، وجوز ________________________________________ وقد يعبر عنه بما ارتفع من الارض، فيشتبه على من لا دراية له في اللغة أن المراد به الموضع المرتفع كالربوة والاكمة، مع أن المراد به الغبار المرتفع من الارض. واما قول ثعلب ومن حذا حذوه بأن المراد بالصعيد مطلق وجه الارض لكونه نهاية ما يصعد من باطن الارض، فهو مدخول كدليله، فان باطن الارض لا يصعد إلى ظاهره وهو ظاهر، ونقل الجوهري عنه استدلاله بقوله تعالى " فتصبح صعيدا زلقا " الكهف: 40 وفيه أن المراد به الرماد الحاصل بعد احتراق الجنة بالصاعقة وظاهر أن الرماد صعيد كالتراب الا أن التراب صعيد طيب والرماد صعيد زلق أي غير طيب، ومثله قوله تعالى " وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " الكهف: 8، حيث ان المراد بما عليها الاشجار والنباتات وسائر ما اتخذ منها من الجنان، وان الله جاعلها قبل يوم القيامة كالسبخة التي لا تنبت الا الحشيش والاشواك، ولا يرى عليها الا أثر النباتات واصول الاشجار المجروزة عن وجهها. ولما قال تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " وكان معنى التيمم القصد والطلب للاخذ، و الصعيد هو التراب بعد ارتفارعه من الارض، لم يكن يقدر المكلف على طلب الغبار الا بأن يضرب باطن يديه على الصعيد وهو التراب المنتفش ليصعد الغبار منه، فحينئذ ما يصعد من تحت يديه يعلق بباطن كفيه، وما صعد من جوانب كفيه يصعد إلى الهواء، ولذلك أمر أهل البيت عليهم الصلاة والسلام بأن يضرب المتيمم بباطن كفيه على الارض، دون أن يمسح أو يأخذ منه بوجه آخر، فافهم ذلك. ________________________________________