[137] " أو جاء " بمعنى الواو (1) كما قيل في قوله تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " (2). الثاني قال البيضاوي: وجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب، والحال المقتضية له في غالب الامر إما مرض أو سفر، والجنب لما سبق ________________________________________ على أن الجنب كما يظهر من الاخبار كان يطلق في عرف العرب ولسانهم على من أنزل وصار قذرا بعيدا من الطهارة، ولذلك كانوا يغتسلون منها اتباعا لسنة ابراهيم الخليل عليه السلام، وأما المباشرة من دون انزال وأقله بالتقاء الختانين وغيبوبة الحشفة فلا يعدونها موجبة للقذارة، ولذلك كانوا يختصمون ويقولون " انما الماء من الماء "، فعلى هذا لا تكون الملامسة داخلة في مفهوم الجنابة لا لغة ومنطوقا، ولا عرفا واطلاقا فوجب الفرق بينهما. فحكم الملامسة في حال الاضطرار كالمجيئ من الغائط، إذا لم يجدا ماء يجب عليهما التيمم، واما في حال الاختيار، فالاية الكريمة ساكتة عن ذلك غير أنها ملحقة بالجنابة بدليل السنة، وسيجئ أخباره في الباب. (1) وفيه أن مجيئ " أو " بمعنى الواو لم يثبت، وما استدل به الكوفيون والاخفش والجرمي مدخول فيه، على أن مجيئها بمعنى الواو في قوله تعالى " أو جاء أحد منكم " يدفعه السياق، حيث ان لفظة " أو " تكررت في جملة واحدة ثلاث مرات، والاولى منها والثالثة بمعنى الترديد والتقسيم وهو المعنى الاصلى، فكيف تكون الثانية بينهما بمعنى الجمع، وهل يكون ذلك الا الغازا وتعمية في حكم تكليفي توجه إلى عامة المؤمنين ؟ (2) الصافات 147، قال الطبرسي: وقيل في معنى قوله " أو يزيدون " وجوه: أحدها أنه على طريق الابهام على المخاطبين، وثانيها أن أو للتخيير كأن الرائى خير بين أن يقول هم مائة ألف أو يزيدون، عن سيبويه، والمعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال هم مائة ألف أو يزيدون، وثالثها أن " أو " بمعنى الواو كأنه قال: " ويزيدون " عن بعض الكوفيين، وقال بعضهم بل يزيدون. وهذان القولان الاخيران غير مرضيين عند المحققين، وأجود الاقوال الثاني، انتهى. ________________________________________