[79] يا أبا ذر ما عبد الله عزوجل على مثل طول الحزن. يا أبا ذر من اوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد اوتي علم ما لا ينفعه لان الله نعت العلماء فقال جل وعز: إن الذين اوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا " (1). يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك، إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا تشعرون. يا أبا ذر يقول الله تبارك وتعالى: لا أجمع على عبد خوفين ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة. يا أبا ذر إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة [فيمن ذنب ذنوبه] فيقول: أما إني كنت مشفقا، فيغفر له. يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق (2) منها فيأتي الله عزوجل آمنا يوم القيامة. يا أبا ذر إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة فقلت: وكيف ذلك بأبي أنت وامي يا رسول الله ؟ قال: يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه، فارا إلى الله عزوجل حتى يدخل الجنة. يا أبا ذر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه وهواها وتمنى على الله عزوجل الاماني. يا أبا ذر إن أول شئ يرفع من هذه الامة الامانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا. يا أبا ذر والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ________________________________________ (1) الاسراء: 108 - 109. (2) أي يدهش ويخاف ويضطرب. ________________________________________