[136] وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ويقتر عليه ما أولاه من نعمه انتهى. وأقول: مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الاول، بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم وانقراضهم، أو بجلائهم عنها وتفرقهم أيدي سبا (1) والظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين، لا البلدان والقرى لسراية شومهما كما توهم. " وتنقل الرحم " الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة، ويحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد والتعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لانه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه، ويمكن أن يقرأ " تنقل " على بناء المفعول فالواو للحال وقيل: هو من النقل بالتحريك، وهو داء في خف البعير يمنع المشي ولا يخفى بعده، وقيل: الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله " وإن اليمين " إن جوز عطف الفعلية على الاسمية، وإلا فليقدر وإن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله " لتذران " لان هذا مختص بالقطيعة، ولعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة، ومن التعاون والمحبة إلى التدابر والعداوة وهذه الامور من أسباب نقص العمر، وانقطاع النسل، كما صرح على سبيل التأكيد والمبالغة، بقوله " وإن نقل الرحم انقطاع النسل " من باب حمل المسبب على السبب، مبالغة في السببية انتهى، وهو كما ترى. وأقول: سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الايمان والنذور بهذا السند عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في كتاب علي عليه السلام أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، وتنقل الرحم يعني انقطاع النسل، وهناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة، قال في النهاية النغل بالتحريك الفساد، وقد نغل الاديم ________________________________________ (1) قال الفيروز آبادى: وتفرقوا أيدى سبا، وأيادى سبا: تبددوا، بنوه على السكون وليس بتخفيف عن سبأ، وانما هو بدل، ضرب المثل بهم لانه لما غرق مكانهم وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد. وللميداني في مجمع الامثال كلام طويل راجع ان شئت ج 1: 275 ولفظه: ذهبوا أيدى سبا، وتفرقوا أيدى سبا " في مادة ذهب. ________________________________________