[378] وراح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى: " غدوها شهر ورواحها شهر " (1) أي ذهابها شهر ورجوعها شهر، وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار. وقال الازهري وغيره: وعليه قوله (عليه السلام): من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا أي ذهب انتهى وكأن الانسب هنا ما ذكرنا أولا. وقيل: لعل المراد أن الثواب يغدو على حسن خلقه ويروح، يعني أنه ملازم له كملازمة حسن خلقه، ولا يخلو من بعد 11 - كا: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله الحجال، عن أبي عثمان القابوسي عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال إن الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقا من أخلاق أوليائه ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم، وفي رواية اخرى: ولولا ذلك لما تركوا وليا الله إلا قتلوه (2) بيان: " أعار أعداءه " كأن الاعارة إشارة إلى أن هذه الاخلاق لا تبقى لهم ثمرتها ولا ينتفعون بها في الاخرة، فكأنها عارية تسلب منهم بعد الموت، أو أن هذه ليست مقتضى ذواتهم وطيناتهم، وإنما اكتسبوها من مخالطة طينتهم مع طينة المؤمنين، كما ورد في بعض الاخبار وقد مر شرحها، أو إلى أنها لما لم تكن مقتضى عقائدهم ونياتهم الفاسدة، وإنما اعطوها لمصلحة غيرهم، فكأنها عارية عندهم، والوجوه متقاربة 12 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حمادبن عيسى، عن الحسين بن المختار عن العلا بن كامل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خالطت الناس فان استطعت أن لا تخالط أحدا من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل، فان العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة، ويكون له خلق حسن فيبلغه الله بخلقه (3) درجة الصائم ________________________________________ (1) سبأ: 12 (2) الكافي ج 2 ص 101 (3) بحسن خلقه خ ل ________________________________________