وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[132] وإن كان الثالث فهو إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات، وهو قول المحدثين وجمع من السلف كابن مجاهد وغيره فانهم قالوا إن الايمان تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالاركان، أو يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة، ونسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة، أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الاقرار باللسان وهو مذهب المحقق نصير الدين الطوسى رحمه الله في تجريده فهذه سبعة مذاهب ذكرت في الشرح الجديد للتجريد وغيره. واعلم أن مفهوم الايمان على المذهب الاول يكون تخصيصا للمعنى اللغوي وأما على المذاهب الباقية فهو منقول، والتخصيص خير من النقل، وهنا بحث وهو أن القائلين بأن الايمان عبارة عن فعل الطاعات كقدماء المعتزلة والعلاف والخوارج لا ريب أنهم يوجبون اعتقاد مسائل الاصول وحينئذ فما الفرق بينهم وبين القائلين بأنه عبارة عن أفعال القلوب والجوارح ويمكن الجواب بأن اعتقاد المعارف شرط عند الاولين وشطر عند الاخرين. ثم قال: اعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله ذكر في قواعد العقائد أن اصول الايمان عند الشيعة ثلاثة ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقا، ثم قال ذكر في الشرح الجديد للتجريد أن الايمان في الشرع عند الاشاعرة هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا، فهو في الشرع تصديق خاص انتهى فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الايمان هي التصديق فقط، وإن اختلفوا في مقدار المصدق به، والكلام هيهنا في مقامين: الاول في أن التصديق الذي هو الايمان المراد به اليقيني الجازم الثابت، كما يظهر من كلام من حكينا عنه، والثاني في أن الاعمال ليست جزءا من حقيقة الايمان الحقيقي، بل هي جزؤ من الايمان الكمالي. أما الدليل على الاول فآيات بينات منها قوله تعالى " إن الظن لا يغني من الحق شيئا " (1) والايمان حق بالنص والاجماع، فلا يكفي في حصوله وتحققه ________________________________________ (1) النجم: 28. ________________________________________