وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[308] والدين هو الاسلام، والاسلام هو الايمان، لقوله تعالى " ومن يبتغ " الاية فالطاعات هي الاسلام والايمان، لانه يقال: لا نسلم أن المراد من الدين في المقدمة الاولى ما يراد في المقدمة الثانية. وقد ظهر من هذا تزييف الاستدلال بهذه الايات على كون الطاعات معتبرة في حقيقة الايمان، لانه لم يناف ما نحن فيه من اتحاد الاسلام والايمان، لكن لا يخفى أنه مناف لما قد بيناه من أن البحث كله على تقدير تسليم دلالة هذه الايات وما ذكر من التأويل مناف للتسليم المذكور، ويمكن الجواب عنه فتأمل. وههنا بحيث يصلح لتزييف الاستدلال بهذه الايات على المطلبين: مطلب كون الطاعات معتبرة في حقيقة الايمان، ومطلب اتحادهما في الحقيقة فنقول: لو سلمنا أن المراد من الدين في الايات الثلاث واحد وأن الطاعات معتبرة في أصل حقيقة الاسلام، فلا يلزم أن تكون معتبرة في أصل حقيقة الايمان، ولا أن يكون الاسلام والايمان متحدين حقيقة، وذلك لان الاية الكريمة إنما دلت على أن من ابتغى أي طلب غير دين الاسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب، ولم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه، لكنه ترك بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الاسلام، إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه، لعدم المنافاة بينهما، فان الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها، لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ولا يخرج بذلك عن ابتغائها، وقد تقدم هذا الاعتراض في المقالة الاولى على دليل القائلين بالاتحاد. إن قلت: على تقدير تسليم اتحاد معنى الدين في الايات فما يصنع من اكتفى في الايمان بالتصديق، فيما إذا صدق شخص بجميع ما أمره الله تعالى به ولو إجمالا لكنه لم يفعل بعد شيئا من الطاعات لعدم وجوبها عليه، كما لو توقفت على سبب أو شرط ولم يحصل أو وجد مانع من ذلك فانه يسمى مؤمنا ولا يسمى مسلما لعدم الاتيان بالطاعات التي هي معتبرة في حقيقة الاسلام، وكذا الحكم على من وجبت عليه وتركها تقصيرا غير مستحل مع كونه مصدقا بجميع ما امر به ومريدا للطاعات ________________________________________