[318] فالكلمة جامعة لصفات المتقين وفضائلهم. " حتى عزم عليه " عزمت على فلان: أقسمت عليه، وعزمت على الامر أي قطعت عليه، وأردت فعله حتما، فالضمير في " عليه " يحتمل عوده إليه عليه السلام، وإلى ما سأله من الوصف على التفصيل والاول أظهر، ورواية الصدوق تعينه (1). والتعرض للغنا والامن (2) لدفع توهم أن مدح المتقين، والترغيب في الطاعة، والتخويف من المعصية، لانتفاعه سبحانه ودفع المضرة عنه، وليس المعنى أن أفعال الله سبحانه ليست معللة بالاعراض، كما زعمه الحكماء، بل إشارة إلى ما ذكره المتكلمون من أن الغرض لا يعود إليه سبحانه بل إلى العباد، لانه أراد أن يثيبهم في الاخرة، والثواب هو النفع المقارن للتعظيم والاجلال، وفعله لمن لا يستحق أصلا قبيح عقلا، فلذا كلفهم وبعث إليهم الرسل ووعدهم وأوعدهم، وعرضهم للمثوبات الدائمة الجليلة، وتفصيل ذلك في كتب الكلام. و " المعايش " بالياء جمع معيشة، وهي ما يعاش به، أو فيه، وما يكون به الحياة، قال الله تعالى: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " (3) ومواضع الخلق: مراتبهم، قال الله تعالى: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " (4) وهي إشارة إلى الدرجات الدنيوية، كالغنا والفقر، والصحة والمرض، أو الدينية لاختلاف استعداداتهم وقابلياتهم في العلم والعمل، أو الاعم منهما وهو أظهر، والتفريع يؤيد الاخيرين: " منطقهم الصواب " المنطق: النطق أي لا يقولون إلا حقا، ويحترزون عن الكذب والفحش والغيبة وسائر الاقاويل الباطلة، وقيل: أي لا يتكلمون إلا في مقام التكلم، كذكر الله تعالى، وإظهار حق، وإبطال باطل، وكأن الابتداء ________________________________________ (1) حيث قال: فقال همام: يا أمير المؤمنين أسألك بالذى أكرمك بما خصك الخ والرواية في الامالى ص 340 المجلس: 84 كما سيأتي. (2) يعنى في قوله عليه السلام: خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم الخ. (3 و 4) الزخرف: 32. ________________________________________