وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[87] وكيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد وهو غير مكلف ولا يستحق مثله العذاب ؟ فالجواب عنه: أن العذاب اسم للضرر الواقع، وان لم يكن مستحقا فليس يجري مجري العقاب الذي لا يكون إلا جزاء على أمر تقدم، فليس يمتنع أن يكون معنى " لاعذ بنه " أي لاؤلمنه، ويكون الله تعالى قد أباحه الايلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة، كما سخر له الطير يصرفها في منافعه وأغراضه، وكل هذا لا ينكر في نبي مرسل تخرق له والعادات وتظهر على يده المعجزات، وإنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النملة والهدهد مكلفين، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك (1). وقال قدس الله روحه أيضا في جواب المسائل الطرابلسيات: فأما الاستبعاد في النملة أن تنذر باقي النمل بالانصراف عن الموضع، والتعجب من فهم النملة عن الاخرى، ومن أن يخبر عنها بما نطق القرآن به من قوله: " يا ايها النمل ادخلوا " الآية، فهو في غير موضعه لان البهيمة قد تفهم عن الاخرى بصوت يقع منها أو فعل كثيرا من أغراضها، ولهذا نجد الطيور وكثيرا من البهائم يدعو الذكر منها الانثى بضرب من الصوت يفرق بينه وبين غيره من الاصوات التي لا تقتضي الدعاء، والامر في ضروب الحيوانات وفهم بعضها من بعض مرادها وأغراضها بفعل يظهر أو صوت يقع أظهر من أن يخفي والتغابي عن ذلك مكابرة، فما المنكر على هذا أن يفهم باقي النمل من تلك النملة التي حكي عنها ما حكي الانذار والتخويف ؟ فقد نرى مرارا نملة تستقبل اخرى وهي متوجهة إلى جهة فإذا حاذتها وباشرها عادت من جهتها ورجعت معها، وتلك الحكاية البليغة الطويلة لا يجب أن تكون النملة قائلة لها ولا ذاهبة إليها، وإنها لما خوفت من الضرر الذي أشرف النمل عليه جاز أن يقول الحاكي لهذه الحال: تلك الحكاية البليغة المرتبة، لانها لو كانت قائلة ناطقة ومخوفة بلسان وبيان لما قالت إلا مثل ذلك، وقد يحكى العربي عن الفارسي كلاما مرتبا مهذبا ________________________________________ (1) غرر الفوائد: 395 - 397. * ________________________________________